صندوق النقد الدولي ينبه من خطر الركود العالمي في ظل تصاعد التوترات في إيران

منذ 4 ساعات
صندوق النقد الدولي ينبه من خطر الركود العالمي في ظل تصاعد التوترات في إيران

حذر صندوق النقد الدولي في بيان حديث من أن التصعيد المتزايد في الصراع مع إيران يمكن أن يؤدي إلى ركود عالمي يسجل زيادة في التضخم ويحدث اضطرابات في الأسواق المالية. في ظل الأوضاع المتقلبة راهنًا، أشار الصندوق إلى أن تداعيات الصراع في منطقة الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي تتفاقم بصورة تدريجية، مما دفعه لخفض توقعاته للنمو في عام 2026.

مع تصاعد الضغوط الاقتصادية على مختلف الدول، قدم الصندوق ثلاثة سيناريوهات محتملة فيما يتعلق بالصراع في تقريره حول “آفاق الاقتصاد العالمي”، موضحًا أن حتى الصراعات القصيرة الأمد من شأنها التأثير سلبًا على النمو وزيادة معدلات التضخم مقارنة بالتوقعات السابقة. وتحذر التقديرات من أن السيناريو الأكثر تفاؤلاً قد لا يخفف المعاناة الاقتصادية بشكل كافٍ.

كما أفاد الصندوق أن السيناريو “الشديد”، الذي يتضمن تصاعدًا مستمرًا في الأسعار وتصاعد الصراع، قد يقرب العالم من مواجهة ركود عالمي، وهي الحالة التي لم تحدث إلا أربع مرات منذ عام 1980. ارتفعت بالفعل أسعار النفط لتتجاوز الـ 100 دولار للبرميل، مما يعكس عدم استقرار الأسواق بعد مفاوضات فاشلة بين الولايات المتحدة وإيران وزيادة القيود الأمريكية على مرور السفن في مضيق هرمز.

وشهدت السوق بعض التراجع اليوم، حيث انخفض خام برنت بنسبة 0.9% ليصل إلى 98.5 دولار للبرميل، مع تزايد الآمال لاستئناف محادثات السلام. وفي لقاءات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن، تم التأكيد على أن تداعيات الحرب أصبحت ضاغطة على آفاق النمو العالمي، مما يتسبب في تباطؤ النمو وزيادة التضخم، خاصة في الدول المستوردة للطاقة والدول النامية.

أوضح بيير أوليفييه جورينشاس، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، أنه رغم التهدئة المؤقتة التي تم الإعلان عنها، فإن الأضرار الاقتصادية قد حدثت بالفعل ولا زالت المخاطر قائمة على نحو مرتفع. في السيناريو الأساسي، الذي يفترض أن القتال سوف ينخفض بحلول منتصف عام 2026، يتوقع أن ينخفض النمو العالمي من 3.4% في العام الماضي إلى 3.1% في عام 2026، في حين يُتوقع أيضًا ارتفاع معدل التضخم إلى 4.4%.

ومع استمرار الصراع، قد يؤدي إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة إلى آثار اقتصادية أعمق وأكثر ديمومة. وإذا بقيت أسعار النفط مرتفعة عند 100 دولار هذا العام ثم تراجعت إلى 75 دولار في عام 2027، سيُتوقع أن ينخفض النمو إلى 2.5% مما سيؤدي إلى تضخم يبلغ 5.4%. وفي حال استمرت الحرب بشكل مكثف مع بقاء أسعار النفط أعلى من 110 دولار حتى 2027، قد ينخفض النمو إلى حوالي 2% وهو ما يعتبر مستوى قريبًا من الركود العالمي، مما يقارب مستوى لم يحدث إلا أربع مرات منذ عام 1980.

ومع تصاعد المخاطر، أكد الصندوق أن الحل الأفضل لتقليل الأثر الاقتصادي هو إنهاء النزاع. كما دعا البنوك المركزية إلى توخي الحذر، موصيًا الحكومات بأن تركز على إجراءات دعم مؤقتة وموجهة بالنظر إلى الارتفاع الكبير في مستويات الدين العام. وفي هذا السياق، أشار جورينشاس إلى أن الإسعافات المالية العامة قد تكون فعلاً مكلفة وغير فعالة في كثير من الأحيان.

وفي إطار الأزمة التي تؤثر على الأسر الأمريكية، خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي في عام 2026 بمقدار 0.1% ليصل إلى 2.3%. وتوقع التقرير أن المملكة المتحدة ستشهد أكبر تخفيض في توقعات النمو والعوامل التضخمية ضمن دول مجموعة السبع لهذا العام، حيث تم تخفيض توقعات النمو بمقدار 0.5% لتصل إلى 0.8%، مع تحذيرات حول احتمال وصول التضخم إلى 4%.

وفي محاولة للتعامل مع هذه التحديات، تأتي وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، إلى واشنطن لعرض نهج الحكومة البريطانية في توفير الدعم المؤقت والمتوجه للشركات. وفي تعليقاتها حول تقرير الصندوق، أكدت ريفز أن “الحرب في إيران ليست حربنا، لكنها ستكلف المملكة المتحدة”. وأشارت إلى أهمية اتخاذ تدابير استجابة تناسب الظروف المتغيرة مع ضرورة التحكم في التضخم وأسعار الفائدة لحماية الأسر والشركات في هذه الأوقات الصعبة.