زيادة مرتقبة في أسعار الغاز في آسيا عقب الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على موانئ إيران
تتزايد المخاوف في أسواق الغاز الطبيعي المسال (LNG) الآسيوية، حيث يتوقع الخبراء ارتفاعاً كبيراً في الأسعار على خلفية الأوضاع المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران. جاء هذا التوقع بعد إعلان الولايات المتحدة عن نيتها فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، عقب تعثر المحادثات الدبلوماسية بين الجانبين خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم.
في بيان رسمي لها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن بدء تنفيذ تعزيزات أمنية تتعلق بحركة الملاحة البحرية حول الموانئ الإيرانية. وأكدت على أن هذه التدابير لن تؤثر على حرية الملاحة للسفن المتجهة إلى دول أخرى، مما قد يتيح استمرار بعض الأنشطة التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يعتبر شرياناً حيوياً للإمدادات العالمية.
ومع التصعيد في الأوضاع، بدأ المشترون في سوق الغاز الطبيعي المسال يشعرون بالقلق من احتمال أن يؤثر ذلك على تدفق الغاز عبر مضيق هرمز. يمثل هذا الممر الحيوي نحو 20٪ من الإمدادات العالمية، مما يزيد من أهمية تطوير استراتيجيات جديدة لتأمين الموارد في ضوء التوترات الحالية.
تشير التوقعات إلى أن أسعار الغاز في الأسواق الآسيوية قد تتجاوز حاجز 19 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنةً بمستوياتها الأسبوع الماضي التي كانت حول 17 دولاراً. ومن جهة أخرى، تتابع الأسواق العالمية عن كثب تحركات الصين، أكبر مستورد للغاز المسال، وكيف ستقوم بتعويض مخزوناتها في ظل الوضع الراهن.
أظهرت التقارير أن شركة “تشاينا ناشيونال بتروليوم” الحكومية قد بدأت بالفعل بزيادة إمدادات الغاز في المناطق التخزينية الكبرى غرب البلاد، مما يعكس حرصها على تأمين احتياجاتها لتحمل أي أزمات محتملة قد تنشأ في المستقبل.
في سياق متصل، تأثرت الأسواق الأوروبية أيضاً بالشائعات المتعلقة بالحصار الأمريكي، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي فور إعلان تلك التعهدات، مما يزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، التي تواجه بالفعل تحديات حادة بسبب تراجع الواردات الآسيوية لأدنى مستوياتها منذ ست سنوات نتيجة النزاعات الإقليمية المستمرة.
تتناقض هذه الأوضاع مع آمال المحللين في تحقيق استقرار بالأسواق، إلا أن الوضع الراهن يبرز الحاجة الملحة لأساليب جديدة وفاعلة لتأمين إمدادات الطاقة وتفادي أي أزمات قد تؤثر على أسواق الغاز والطاقات الأخرى عالمياً.