مديرة الصحة العالمية تؤكد أن القطاع الصحي هو خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من القتل
سجلت منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط تحذيراً بشأن المخاطر المتزايدة التي تواجه الأطفال في المنطقة، حيث أكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية، أن النزاعات والأزمات الإنسانية تمثل تحديات غير مسبوقة. وتعكس الإحصائيات المقلقة أن الإقليم يسهم بنحو 10% من إجمالي جرائم قتل الأطفال على مستوى العالم، مما يجعل الوضع أكثر إلحاحًا.
جاء التأكيد خلال الإحاطة الوزارية التي أُقيمت عبر الإنترنت حول تعزيز استجابة قطاع الصحة للعنف الموجه ضد الأطفال. حضر هذه الفعالية عدد من الوزراء والسفراء وممثلي الجهات الدولية، حيث وضعت بلخي النقاط الرئيسية أمام المجتمع الدولي لمواجهة هذه الأزمات. وأشارت إلى أن نحو مليار طفل حول العالم يتعرضون سنوياً لأشكال مختلفة من العنف، مما يؤثر بشكل خطير على صحتهم ومستقبلهم.
لفتت بلخي الانتباه إلى أن آثار هذا العنف لا تقتصر على اللحظة الراهنة، بل تمتد لتشمل مشكلات الاضطراب النفسي والإدمان على المخدرات، فضلاً عن التراجع في التحصيل الدراسي. تضيف هذه الأبعاد تحديات اقتصادية واجتماعية للدول، مما يستوجب معالجة جذرية وشاملة لهذا الموضوع.
وأكدت على الدور المحوري للأنظمة الصحية في التصدي لظاهرة العنف، مشيرة إلى ضرورة كفاءة العاملين في المجال الصحي للكشف عن الحالات المعرضة للخطر وتقديم الدعم الشامل. وهذا يتطلب تنسيق جهود عدة قطاعات مثل التعليم والعدالة لضمان سلامة الأطفال ورفاههم.
أشادت بلخي بالتقدم الذي تحقق منذ المؤتمر الوزاري العالمي الأول في عام 2024، مشددة على أهمية تحسين البيانات وتعزيز التدخلات المبنية على الأدلة العلمية. ومع اقتراب المؤتمر الوزاري العالمي الثاني، دعت إلى التركيز على ثلاث أولويات أساسية تعزز من قدرة الدول على التعامل مع هذه الأزمات.
أولاً، تبرز أهمية القيادة القوية التي تسهم في تنسيق الجهود بين القطاعات المختلفة، مما يسهل العمل الجماعي لمواجهة التحديات. ثانياً، يتعين الاستثمار في الأنظمة الصحية لضمان وجود هياكل قادرة على تقديم الدعم والحماية حتى في أوقات الأزمات. وأخيرًا، يجدد الالتزام الجماعي لضمان نشوء كل طفل في بيئة آمنة وخالية من العنف.
في ختام مداخلتها، أعربت بلخي عن أهمية التنسيق والتحضير الجاد للمؤتمر الوزاري المقبل في نوفمبر، وذلك لإظهار القيادة الإقليمية والسرعة في الإجراءات اللازمة لحماية أطفال المنطقة. إن العمل الجاد والمشترك هو السبيل لضمان مستقبل أفضل لأجيال الغد.