حرب إيران تؤثر على تخزين الغاز الأوروبي لفصل الشتاء وأسعار الغاز ترتفع إلى أعلى مستوياتها
شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أربعة أشهر، وهو ما يعكس تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط والقلق المتزايد حول إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء المقبل. هذا الارتفاع جاء في وقت حساس حيث بدأ موسم تخزين الغاز الطبيعي الذي يعد ضرورة لتلبية الطلب المتوقع في فصل الشتاء.
سجل العقد المرجعي للغاز الهولندي قفزات لافتة في الأسعار، بالتزامن مع تجاوز أسعار النفط 90 دولارًا للبرميل لفترة قصيرة قبل أن تتراجع نتيجة لإعلان طهران استمرار المحادثات الدبلوماسية. هذا الإعلان ساعد في تخفيف المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط، إلا أن القلق لا يزال قائماً بشأن تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي في ظل الظروف الحالية.
كما أفادت صحيفة الجارديان البريطانية بأن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يزداد حدة مع اقتراب فصل الشتاء، مما يزيد من الضغوط على احتياطيات الغاز. لقد تجاوز مؤشر الغاز الهولندي مستوى 60 يورو للميجاواط/ساعة، وهو مستوى يتقارب مع أرقام الذروة التي سُجلت في بداية التوترات الأمريكية الإيرانية.
هذا الارتفاع في الأسعار جاء بعد توسيع واشنطن لعملياتها العسكرية، مما دفع إيران إلى استهداف بعض المواقع في المنطقة، مما أعاد إلى الأذهان المخاوف من توسيع الصراع الذي قد يؤثر على ممرات الطاقة الحيوية. في هذا السياق، لم تقتصر التداعيات على أسواق الغاز فحسب، بل امتدت أيضًا إلى سوق النفط، حيث قفز خام برنت مجددًا، مسجلاً أعلى مستوى له في شهر قبل أن يتراجع بعد التأكيدات الإيرانية على استمرار الحوار مع الولايات المتحدة.
في ضوء التحليلات الصادرة عن مؤسسة “آي سي آي إس” المتخصصة في استخبارات السلع، تواجه أوروبا ضغوطًا متزايدة على إمدادات الغاز هذا الشتاء، حيث تأثرت صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية بحالة من التأخير. وقد حذر المحللون من أن بداية شتاء قارس قد تزيد من تكلفة تحقيق هدف الاتحاد الأوروبي بشأن تخزين 80% من الطاقة، مما قد يستدعي تدخل حكومي مكلف لضمان توافر الإمدادات.
ومن جانبها، أكدت جيس رالستون، المسؤولة عن قسم الطاقة في الوحدة الاستخبارية لمناخ الطاقة، أن التعافي المتوقع لأسعار الغاز لا يزال محدود التأثير بسبب السياسات المحلية في المملكة المتحدة. وتظل البلاد مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على فواتير الطاقة للمواطنين، حيث يواجه الجميع تبعات الأزمات الجيوسياسية التي تحدث على بُعد آلاف الأميال.
في النهاية، تبرز التطورات الحالية في أسواق الغاز والطاقة كإشارة تحذيرية للعديد من الدول الأوروبية، حيث ستظل هذه الأسواق تحت مراقبة مشددة حتى مع تواصل الجهود الدبلوماسية للتهدئة الأمينة.