شيخ الأزهر يوضح لرئيس الجبل الأسود أن المتطرفين لا يدعون للإسلام بأي صلة
أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أهمية التعليم الأزهري في تكريس القيم الأخلاقية التي تنبع من الأديان السماوية، والذي يسعى لتحرير الإنسان من نزواته ويعزز العدالة واحترام حقوق الآخرين. وفي هذا الإطار، يحرص الأزهر على تقديم منح تعليمية لأبناء المسلمين من مختلف أنحاء العالم لكي يتعلموا الإسلام الصحيح، مع تعزيز قيم التعايش الإيجابي، خاصة لأولئك الذين يعيشون في الدول الغربية.
جاءت تصريحات الإمام الطيب خلال استقباله لرئيس جمهورية الجبل الأسود، ياكوف ميلاتوفيتش، وزوجته، حيث تم تناول سبل تعزيز التعاون بين الأزهر والجبل الأسود. وقد أعرب شيخ الأزهر عن ترحيبه بحضور الضيف، مشيراً إلى تاريخ الأزهر العريق الذي يمتد لأكثر من 1080 عاماً، والذي يحتضن طلاباً من مختلف أنحاء العالم لتعليمهم علوم الإسلام.
وأوضح الطيب أن جامعة الأزهر تضم مجموعة متنوعة من الكليات التي تدرس العلوم الشرعية والعربية إلى جانب العلوم التطبيقية مثل الطب والهندسة والعلوم الأخرى، حيث يتلقى تعليمه نحو 95 ألف طالب من 108 دول. وأكد على استعداد الأزهر لتقديم خمس منح دراسية لأبناء المسلمين في الجبل الأسود، بما في ذلك التكفل بكافة احتياجاتهم المعيشية لنشر ثقافة السلام بعد تخرجهم.
كما تطرق الإمام الأكبر إلى دور الأزهر في تدريب الأئمة من مختلف الدول في أكاديمية الأزهر، مع التركيز على القضايا المعاصرة مثل التعايش والحوار بين الأديان، ومكانة المرأة في الإسلام، من أجل معالجة أي تشويه قد تتعرض له صورة الدين. وأكد الأزهر على ضرورة العمل من أجل إقامة السلام بين الشعوب ودعم الوحدة الوطنية، وذلك من خلال مشروعات محلية مثل “بيت العائلة المصرية”.
إضافة إلى ذلك، أشار الإمام الطيب إلى الارتباط الوثيق الذي يجمع الأزهر بجهات دينية وثقافية عالمية، مثل الفاتيكان، حيث تم توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي اعتمدتها الأمم المتحدة للاحتفاء بيوم الأخوة الإنسانية في الرابع من فبراير من كل عام. وأكد على نظرته العقلانية للأديان، مشدداً على أهمية استبدال مصطلح “الأقليات” بمصطلح “المواطنة الكاملة” لضمان حقوق متساوية للكل.
من جانبه، عبر رئيس الجبل الأسود عن امتنانه للقاء مع الإمام الطيب، مشيراً إلى تقديره للجهود التي يبذلها الأزهر في نشر قيم التعايش السلمي. واعتبر أن تجربة الجبل الأسود تمثل نموذجاً للتعايش بين مختلف الأعراق والجماعات، على غرار الحالة المصرية. وقد أعرب عن سعادته بزيارته لمؤسسة تاريخية كالجامعة الأزهرية، مشيداً بالحكمة والاستمرارية التي تمثلها هذه المؤسسة.
في ختام اللقاء، طرح رئيس الجبل الأسود سؤالاً حول كيفية مواجهة الإساءة لبعض الجماعات المتطرفة للنصوص الدينية واستخدامها لتبرير الإرهاب. وقد أكد شيخ الأزهر أن هذه الجماعات لا تعبر عن الإسلام، مشيراً إلى أن فهمهم للتعاليم يتعارض مع جوهرها، مشدداً على أن معظم ضحايا هذه التطرف من المسلمين أنفسهم. وأوضح أن استخدام الدين لأغراض سياسية هو انتهاك لمبادئ جميع الأديان، وأن الحروب السابقة لا تعكس القيم الحقيقية لها.
وشدد على أن الأديان تدعو إلى السلام والمحبة، وأن الأسباب الحقيقية للنزاعات تكمن في إساءة استخدام الدين في خدمة الأغراض السياسية، وليس في التعاليم نفسها. وفي سياق حديثه، أوضح أن فهم التاريخ بشكل صحيح يسهم في مواجهة تلك الأفكار المتطرفة ويعزز من منظور التسامح والتعايش بين جميع الأمم.