تحفيز العصب المُبهم علاج مبتكر يحمي من الاكتئاب

منذ 6 ساعات
تحفيز العصب المُبهم علاج مبتكر يحمي من الاكتئاب

أظهرت دراسة حديثة تأثيرات إيجابية لتحفيز العصب المبهم على تخفيف أعراض الاكتئاب، مع تحسين نوعية حيات المرضى الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية. حيث تمت متابعة 493 مريضًا لمدى عامين، وأظهرت النتائج أن 69% من الأشخاص الذين خضعوا لهذا العلاج شهدوا تحسناً ملحوظاً في حالتهم النفسية، كما استمر أكثر من 80% منهم في تحقيق المزايا التي حصلوا عليها طوال السنة الثانية بعد العلاج.

ووفقًا للدكتور “تشارلز كونواي”، أستاذ الطب النفسي ومدير مركز اضطرابات المزاج المقاومة للعلاج في جامعة “واشنطن”، فقد أشار إلى أن الباحثين وجدوا أن واحدًا من كل خمسة مرضى بلغ مرحلة اختفاء شبه كامل لأعراض الاكتئاب بعد عامين من بدء العلاج. يُعتبر هذا النوع من التحفيز أسلوبًا مختلفًا، يعتمد على زرع جهاز صغير أسفل الجلد ليقوم بإرسال نبضات كهربائية خفيفة إلى العصب المبهم، مما يعدل الإشارات المرسلة من الدماغ إلى الأعضاء المختلفة.

يمتد العصب المبهم من جذع الدماغ وصولاً إلى مناطق عديدة في الجسم، حيث يلعب دوراً مهماً في تنظيم المزاج والتوتر والاستجابات العاطفية، وهي أمور غالبًا ما تتأثر عند الأشخاص المصابين بالاكتئاب. من خلال إرسال الإشارات إلى المناطق المسؤولة عن المزاج، يتمكن هذا العلاج من إعادة التوازن إلى الدوائر العصبية المعطلة.

تنوعت حالات المشاركين في الدراسة، حيث كان معظمهم في منتصف الخمسينيات ويمرون بنوبات اكتئاب حادة تُعيق حياتهم اليومية. بعضهم جرب أكثر من 13 علاجًا مختلفًا، بما في ذلك الأدوية والعلاج النفسي والعلاج بالصدمات الكهربائية، إذ عانى المرضى في المتوسط من الاكتئاب المستمر لمدة 17 عامًا. استخدم الباحثون عدة مقاييس علمية لتقييم تحسن الحالة النفسية للمرضى وقدرتهم على أداء مهامهم اليومية.

اعتبر الباحثون أن التحسن الملحوظ يُسجل في حال كان هناك انخفاض بنسبة 30% في الأعراض، بينما يُعد التحسن بنسبة 50% كبيرًا. بعد مرور عام على العلاج، أظهرت النتائج أن 69% من المرضى أظهروا تحسنًا ملموسًا، مع احتفاظ أكثر من 80% بهذه المزايا خلال السنة الثانية. ومن الملفت للنظر أن نحو 30% إلى 38% من المرضى الذين لم يستجيبوا في السنة الأولى ظهرت عليهم علامات التحسن في السنة الثانية، مما يشير إلى أن بعض الحالات قد تحتاج وقتًا أطول لتظهر النتائج الإيجابية للعلاج.

بنهاية فترة المتابعة، استطاع أكثر من خُمس المرضى تحقيق نوع من التعافي ساعدهم في استعادة القدرة على ممارسة حياتهم اليومية بشكل أكثر فعالية. يبدو أن تحفيز العصب المبهم يوفر فوائد طويلة الأمد، مما يجعل هذا النهج واعدًا في معالجة الحالات المزمنة.

تجدر الإشارة إلى أن معظم حالات الاكتئاب تعالج عادةً بالأدوية والعلاج النفسي، حيث تعد مضادات الاكتئاب، مثل زولوفت وبروزاك، الأكثر استخدامًا. رغم فعاليتها في كثير من الحالات، تواجه هذه الأدوية تحديات تتعلق بالآثار الجانبية، مثل الغثيان وزيادة الوزن والضعف الجنسي. يشير “كونواي” إلى أن التحسين الجزئي لدى المرضى الذين يعانون من اكتئاب مزمن قد يشكل نقطة تحول كبيرة في حياتهم، مع العلم بأن فوائد تحفيز العصب المبهم تتسم بالاستمرارية على المدى الطويل.