ماكرون وميرز يتأهبان لإحياء التعاون الدفاعي بين فرنسا وألمانيا

منذ 57 دقائق
ماكرون وميرز يتأهبان لإحياء التعاون الدفاعي بين فرنسا وألمانيا

عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز مباحثات هامة يوم الجمعة حول مستقبل التعاون الدفاعي بين فرنسا وألمانيا، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط الشراكة العسكرية الأوروبية. تأتي هذه المباحثات في سياق أزمة شهدها مشروع تطوير مقاتلة مستقبلية مشتركة، مما أثار مخاوف بشأن فعالية التعاون الدفاعي بين الدول الأوروبية.

تم اللقاء في موقع تاريخي بالقرب من مدينة كولونيا، يحمل رمزية خاصة تعود للعلاقة التاريخية بين البلدين، حيث يجسد ذكرى الاجتماع الذي جمع بين الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديجول والمستشار الألماني كونراد أديناور في عام 1962، والذي كان بداية للعلاقات الوثيقة التي نشأت بين فرنسا وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

استُقبل ماكرون في قاعدة نورفينيتش الجوية، حيث عرض الزعيمان أمام مروحية سوبر بوما، مثالاً على التعاون الدفاعي الذي شهدته العلاقة بين البلدين سابقًا. بعد ذلك، عقد الاجتماع المشترك لمجلس الدفاع والأمن، بجانب مشاهدة مقاتلة رافال الفرنسية وطائرة يوروفايتر الألمانية، مما يسلط الضوء على التزامهم بتعزيز التعاون في مجال الدفاع.

تأتي هذه المحادثات بعد انهيار مشروع “نظام القتال الجوي المستقبلي”، الذي كان يعد واحدًا من أبرز مشاريع التعاون الدفاعي الأوروبي. أدى النزاع بين شركات إيرباص وداسو الفرنسية حول مستقبل البرنامج إلى تعثر جهود التعاون، مما يزيد من الضغوط على ماكرون لتحقيق إنجازات ملموسة قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة، خاصة مع تصدر زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، مارين لوبان، استطلاعات الرأي كمنافسة رئيسية له.

تهدد هذه التغيرات السياسية في فرنسا بإحداث حالة من عدم اليقين بين الدول الأوروبية، التي تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية في ضوء التهديدات المتزايدة، وخاصة من روسيا، بالإضافة إلى تراجع الاعتماد على الدعم الأمريكي في إطار حلف شمال الأطلسي.

خلال الاجتماعات، تم الإعلان عن إطلاق مجموعة عمل مشتركة بين باريس وبرلين لتعميق التعاون في كافة مجالات أنظمة الرادار، والقدرات الصاروخية البعيدة المدى، إلى جانب تطوير أنظمة دفاعية متقدمة.

عبر ماكرون عن تفاؤله بأن توفر اجتماعات اليوم “ديناميكية جديدة” تسمح بتحقيق مزيد من التنسيق الدفاعي بين البلدين، آملًا في بناء “أوروبا قوية تتحد قدراتها”. ورغم المشاكل القائمة بشأن مشروع المقاتلة، فإن التطورات في مشروع “نظام القتال البري الرئيسي” تواجه أيضًا تحديات، خاصة بعد انضمام شركة راينميتال الألمانية، ما زاد من التعقيدات خلال مراحل التطوير.

تشكل مسألة الدفاع الجوي أيضًا نقطة خلاف بين الحكومتين، حيث تدعم ألمانيا مبادرة “الدرع الجوي الأوروبي” التي تعتمد على تقنيات أمريكية وإسرائيلية، مما يثير قلق فرنسا بشأن اعتماد أوروبا المتزايد على الولايات المتحدة، وتدعو باريس بديلاً لذلك إلى تعزيز صناعات الدفاع الأوروبية المستقلة.

في الجانب الآخر، قد يكون قضية الردع النووي مجالًا للتقارب. فقد اقترح ماكرون إنشاء نظام ردع نووي يقوده فرنسا، ولقي هذا الاقتراح دعمًا من بعض الدول الأوروبية. ومع ذلك، شددت الحكومة الألمانية على أن أي مشروع يتعلق بالردع النووي يجب أن يُكمل نظام حلف شمال الأطلسي، ويتجنب تقسيم أوروبا إلى مناطق أمنية مختلفة.

أثناء المناقشات، تناول الزعيمان مسألة تعزيز القدرة الأوروبية على المنافسة مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال توحيد الجهود الحوسبية وخلق إطار أوروبي لجذب أفضل الباحثين في هذا المجال، مما يعكس أهمية الابتكار للسياسة الأوروبية في مواجهة التحديات العالمية.