الاتحاد الأوروبي يمول ميزانيته من غرامة قدرها 4.6 مليار يورو على جوجل
في خطوة غير تقليدية، تساهم شركة جوجل الأمريكية بشكل غير مباشر في تعزيز ميزانية الاتحاد الأوروبي، حيث قررت المفوضية الأوروبية تخصيص الغرامة البالغة 4.6 مليار يورو، التي فرضتها على الشركة، لدعم الموازنة المركزية للتكتل. هذه الغرامة، التي سجّلت كأكبر عقوبة تُوجه لشركة واحدة في تاريخ الاتحاد، تم فرضها في عام 2018 نتيجة للانتهاكات التي ارتكبتها جوجل في مجال المنافسة.
تتوقع المفوضية الأوروبية أن تسهم هذه الإيرادات في تلبية جزء من الاحتياجات المالية لميزانية عام 2026، والتي تعتمد بالأساس على مساهمات الدول الأعضاء. لهذا، فإن الغرامات المفروضة على الشركات الكبرى، مثل جوجل، تُعتبر من المصادر المهمة لتأمين التمويل اللازم لدعم القطاعات الحيوية، بما في ذلك الزراعة والمناطق الأقل نموًا.
تأتي هذه الإيرادات في وقت يشهد الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اختلافات واضحة حول الميزانية طويلة الأجل الممتدة من 2028 إلى 2034، مما يزيد من تعقيد الأمور. ومن المثير للدهشة أن جوجل، بعد سنوات من المنازعات القانونية، قامت بتسديد الغرامة مؤخرًا، والتي تعادل أكثر من 2% من الميزانية المخصصة للاتحاد الأوروبي لعام 2026.
كانت الحملة التي قادتها المفوضة السابقة لمنافسة السوق، مارجريت فيستاجر، سببًا في فرض هذه الغرامة، حيث توصلت إلى أن جوجل قد انتهكت قواعد المنافسة من خلال فرض قيود صارمة على الشركات المصنعة للهواتف الذكية التي تعتمد على نظام أندرويد. وقد أكدت محكمة العدل الأوروبية، التي تعتبر أعلى سلطة قضائية في الاتحاد، صحة قرار المفوضية، مما سمح بتحصيل الغرامة.
من المتوقع أن تساهم هذه العائدات في تخفيف الأعباء المالية التي تتحملها الحكومات الأوروبية في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة وتراجع النمو الاقتصادي. ومع ذلك، لا تُعتبر هذه الإيرادات كافية لحل النزاعات المستمرة المتعلقة بالميزانية طويلة الأمد.
في معرض التباحث حول ميزانية السنوات المقبلة، التي قد تصل إلى تريليوني يورو، تسعى فرنسا لفرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأمريكية، ومنها جوجل، بينما تتعارض ألمانيا وعدد من الدول الأخرى مع هذا الاقتراح، مشيرة إلى مخاوف من تفاقم المشكلات المالية.
وقد اتفقت حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي في العام الماضي على خطة توزيع ميزانية عام 2026، التي تبلغ قيمتها 192 مليار يورو. وفي خطوة مهمة، من المنتظر أن تقترح المفوضية الأوروبية إدخال تعديلات على هذه الموازنة، لضمان إدراج العائدات الجديدة المترتبة على غرامة جوجل.
أوضح مسؤول من المفوضية أن هذه العائدات من شأنها أن تؤدي، ما لم يتم اتخاذ قرارات جديدة من المجلس الأوروبي والبرلمان، إلى تقليص مساهمات الدول الأعضاء التي تحدد على أساس إجمالي دخلها القومي. وعليه، من المتوقع أن تحقق ألمانيا وفرًا يتجاوز المليار يورو من هذه التحولات وفي وقت تواجه فيه معدلات العجز في الناتج المحلي الإجمالي اقترابًا من الحد الأقصى الذي تحدده القوانين الأوروبية.
إضافة إلى ذلك، يُعتبر أن ميزانية الاتحاد الأوروبي ستستفيد من رسوم جمركية جديدة دخلت حيز التنفيذ، والتي تفرض رسوماً قدرها 3 يوروهات على الطرود ذات القيمة المنخفضة المرسلة لدول الاتحاد، مع احتفاظ الاتحاد بـ75% من عائداتها، بينما يتم تخصيص النسبة المتبقية للحكومات الوطنية.