الأمم المتحدة تحذر من تفوق الاحتياجات الإنسانية في سوريا على التمويل المتاح
أكد إندريكا راتواتي، القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، خلال إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي، أن سوريا تعاني من احتياجات إنسانية ملحة تفوق بكثير الموارد المتاحة، بالرغم من استمرار جهود تقديم المساعدات إلى الملايين من المواطنين في شتى مناطق البلاد.
وأشار راتواتي إلى أن المساعدات الإنسانية التي تم تقديمها خلال الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام شملت دعماً غذائياً وزراعياً لنحو مليوني شخص، بالإضافة إلى خدمات المياه النظيفة والصرف الصحي لأكثر من 3 ملايين آخرين. كما تم تنفيذ نحو 2.3 مليون إجراء طبي وتوفير ما يقرب من 3 ملايين دورة علاجية، مما يعكس التزام المجتمع الدولي بمساعدة السوريين في ظل هذه الظروف الصعبة.
ومع ذلك، جدد المسؤول الأممي تحذيره من أن النداء العاجل لتلبية الاحتياجات الإنسانية في سوريا، والذي تبلغ قيمته 2.92 مليار دولار، لم يحصل حتى الآن إلا على 20% من التمويل المطلوب، مضيفًا أن الوقت يتقارب للوصول إلى منتصف العام دون تحقيق الأهداف المرجوة. وقد طالب راتواتي أعضاء مجلس الأمن بتقديم الدعم اللازم لاستمرار الاستجابة الإنسانية التي أثبتت قدرتها على الوصول إلى المتضررين وتنفيذ المشاريع الحيوية.
وعبر عن تفاؤله بشأن مستقبل سوريا، حيث أشار إلى ظهور بوادر للتقدم نحو التعافي وإعادة الإعمار، لكنه حرص على توضيح أن الظروف الحالية لا تزال تشهد حالات نزوح مستمر، وأن العودة المستدامة للمواطنين تتفاوت في الأوضاع بين المناطق المختلفة.
وأكد راتواتي أهمية أن تكون المرحلة المقبلة طموحة لكنها مرنة، حيث إن نجاح عملية الإغاثة يعتمد على الإرادة السياسية والاستثمار في التعافي وإعادة الإعمار، وهو ما سيساعد السوريين في تجاوز الاعتماد على المساعدات الطارئة واستعادة حياتهم الطبيعية.
وكشف راتواتي عن أن نحو 1.6 مليون لاجئ، بالإضافة إلى حوالي مليوني نازح داخلي، قد تمكنوا من العودة إلى مناطقهم منذ ديسمبر 2024، مشدداً على ضرورة ضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية والحماية وسبل العيش لأجل دعم هذه العودة وتحقيق استدامتها.
انتهت كلمته بدعوة عاجلة لدعم التحول من الاستجابة الطارئة إلى التعافي بعيد الأمد، من خلال معالجة العوائق التي تقف حائلاً أمام السكان لإعادة بناء حياتهم وتوفير استثمارات مستدامة تتماشى مع أولويات الحكومة الوطنية واحتياجات المجتمعات المتضررة.