كوريا الجنوبية تطلق شمسا اصطناعية لتحقيق الطاقة المستدامة

منذ 49 دقائق
كوريا الجنوبية تطلق شمسا اصطناعية لتحقيق الطاقة المستدامة

أثبت العلماء أن الطاقة الناتجة عن الاندماج النووي تعتبر واحدة من أهم مصادر الطاقة النظيفة المتاحة، لما تتمتع به من القدرة على توفير كهرباء غير محدودة مع القضاء على الانبعاثات الكربونية والنفايات المشعة التقليدية المرتبطة بالمفاعلات النووية. في خطوة رائدة نحو تحقيق استخدام الطاقة من الاندماج النووي بشكل تجاري، استطاع مجموعة من الباحثين في كوريا الجنوبية تحقيق إنجاز علمي مذهل يدعى “النجم الاصطناعي”، وهو ما يبعث الأمل في إمكانية توفير الطاقة النظيفة للمنازل في المستقبل القريب.

في هذا الإطار، أعلن المعهد الكوري لطاقة الاندماج (KFE) عن نجاح جهاز KSTAR، وهو اختصار للمعهد الكوري لأبحاث التوكاماك فائق التوصيل المتقدم، في الحفاظ على استقرار البلازما عند درجات حرارة الاندماج لمدة 102 ثانية. يشكل هذا الإنجاز معلمًا رئيسيًا في استكشاف الاندماج النووي، حيث تمكن الجهاز من الوصول إلى درجات حرارة تصل إلى 100 مليون درجة مئوية، وهي حرارة تعادل سبعة أضعاف درجة حرارة لب الشمس، مما يؤكد على جهود تستمر لعقود من الزمن في هذا المجال العلمي المهم.

تجدر الإشارة إلى أن جهاز KSTAR يتميز بتصميمه الدائري الذي يسمح بتسخير الطاقة بشكل فعال، حيث يحتفظ بهذه الحرارة العالية داخل تكوين مزود بجدران مصنوعة بالكامل من التنجستن. وقد قام الفريق العلمي المسؤول عن المشروع باستبدال المواد السابقة المستخدمة في جوانب البلازما بمواد جديدة تعمل على تعزيز استقرار التفاعل، مما ساعد في تخطي الرقم القياسي السابق للجهاز الذي تم تحقيقه في عام 2024، حيث كان الجهاز قد استطاع حينها الحفاظ على البلازما عند درجات حرارة الاندماج النووي لمدة 48 ثانية.

إن الوصول إلى هذه الدرجات المرتفعة من الحرارة يعد خطوة أساسية لإحداث تفاعل اندماج نووي مشابه لذلك الذي يحدث داخل الشمس، إذ يتطلب هذا التفاعل درجات حرارة هائلة لتعويض ضغط الجاذبية. ورغم أن الطموح لتحقيق إمداد المدن حول العالم بالطاقة النظيفة عبر تقنية الاندماج النووي ما زال يحتاج لسنوات عديدة من التطوير والبحث، إلا أن كل تقدم يُحرز في هذا المجال يمنح العلماء معرفة جديدة تدعم تصميم مفاعلات الاندماج المستقبلية وتحقيق الاستدامة المطلوبة في مصادر الطاقة.