دراسة تكشف كيف تستهلك محادثات الذكاء الاصطناعي وقت الموظفين بدلاً من تعزيز الإنتاجية
تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف شركات العالم أحدث تحولًا كبيرًا في كيفية أداء الموظفين لمهامهم. فبينما يساعد هذا النظام في تخفيف الأعباء الروتينية التقليدية، فقد خلق في الوقت نفسه تحديات جديدة تتطلب الكثير من الجهد والوقت من قبل العمال.
أشارت دراسة حديثة، شملت نحو 6000 عامل رقمي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، إلى أنه رغم استفادة الموظفين من خلال زيادة إنتاجيتهم بما يقرب من 11 ساعة أسبوعيًا بفضل الذكاء الاصطناعي، فإن هذه الفائدة جاءت مع كلفة عالية تتمثل في إضاعة وقت كبير في ما يُعرف بـ”Botsitting” أو مجالسة الذكاء الاصطناعي. هذه العملية تتضمن التحقق من نتائج الأنظمة الذكية وتصحيح الأخطاء، مما يتطلب من الموظف مزيدًا من الوقت والجهد.
بول ليوناردي، أستاذ إدارة التكنولوجيا في جامعة كاليفورنيا، أكد أن الكثير من الأشخاص لا يدركون مقدار الوقت الذي يهدرونه في العمل على هذه الأدوات لتحقيق وفورات الوقت المزعومة. ورغم أن 75% من المشاركين أفادوا بزيادة في إنتاجيتهم، إلا أن 13% فقط من المؤسسات عبرت عن رؤية تأثير إيجابي واضح على إيراداتها نتيجة لهذه الاستخدامات.
الدراسة التي أعدها معهد “Work AI Institute”، والذي يضم باحثين من مؤسسات أكاديمية مرموقة، توضح أن التحسينات في الإنتاجية الشخصية ليست متوازية مع نمو الأرباح في المؤسسات. وهذا يبرز مدى تعقيد تبني التكنولوجيا الحديثة في بيئات العمل، حيث تتطلب عمليات الذكاء الاصطناعي معرفة إضافية وتصحيحًا للنتائج، مما يزيد من الضغط على الموظفين.
وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، وجهت شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون موظفيها لتبني استخدام الذكاء الاصطناعي إلى أقصى حد ممكن. لكن، تبقى الفوائد الحقيقية لهذه المبادرات غير واضحة، كما يتضح من حالة شركة أوبر التي أنفقت ميزانيتها بالكامل على الذكاء الاصطناعي دون تحقيق نتائج ملموسة.
ليؤكد ليوناردي أن جزءًا من السبب وراء هذه الظاهرة هو الوقت الذي يخصصه الموظفون لتصحيح نتائج الذكاء الاصطناعي، والذي يُعد جزءًا كبيرًا من العملية. حيث أمضى معظم المشاركين أكثر من ست ساعات أسبوعيًا في عملية مراقبة وتصحيح ما تقدمه روبوتات الدردشة.
جمعت هذه الدراسة بيانات من استخدام الأنظمة الخاصة بشركة “Glean”، وأظهرت أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يزيد الإنتاجية، فإن الجوانب المخفية المتعلقة بالعمل البشري توازى ذلك. يتطلب الأمر جهدًا بشريًا مستمرًا للحفاظ على فعالية النظام، وهذا يؤكد على الطبيعة المركبة للتفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا.
وجد أن الموظفين يقضون تقريبًا ساعة كاملة في تصحيح ناتج الذكاء الاصطناعي مقابل كل ساعة يعملون فيها فعليًا. كما أفاد الكثيرون بأن أكثر من ثلث استخداماتهم للذكاء الاصطناعي كانت غير ناجحة، مما يستدعي إعادة العمل بشكل كامل أو على الأقل أجزاء كبيرة منه.
وبات من الواضح أن تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تراجع المشاركة الإنسانية المباشرة في بعض المهام. حيث ذكر 41% من الموظفين أنهم أحيانًا يسلّمون أعمالاً تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي دون أن يكون لديهم القدرة على تفسيرها إذا طُلب منهم ذلك. هذه الإشكالية تلقي الضوء على التحديات القائمة بين الابتكار التكنولوجي والاحتفاظ بالتحكم البشري في العمل.