محفز ثوري يعزز كفاءة تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى ميثانول ويحقق تضاعف الإنتاج ثلاث مرات

منذ 1 ساعة
محفز ثوري يعزز كفاءة تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى ميثانول ويحقق تضاعف الإنتاج ثلاث مرات

نجح فريق من الباحثين في معهد داليان للفيزياء الكيميائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في تقديم ابتكار جديد قد يُحدث ثورة في مجال تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى ميثانول. هذا الاكتشاف يوفر زيادة هائلة في الإنتاجية، حيث يُنتج محفزهم الجديد ثلاثة أضعاف الكمية التي تحققها المحفزات التجارية الحالية. يعتبر تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى ميثانول من أهم مجالات البحث في الطاقة والبيئة، حيث إن الميثانول يُعَدُّ وقودًا ومواد أولية في الصناعات الكيميائية، مما يساهم في إعادة تدوير الكربون وتقليل الانبعاثات الملوثة.

على مدار العقود الماضية، واجه الباحثون تحديًا كبيرًا في تحقيق هذا التحويل بكفاءة. ففي درجات الحرارة المنخفضة، يكون تحويل الغاز الملوث مفضلًا من حيث الديناميكا الحرارية، ولكن جزيئات ثاني أكسيد الكربون تصبح أقل نشاطًا، مما يجعل التفاعل صعباً. وفي المقابل، عند رفع درجة الحرارة لتسريع العملية، يظهر تفاعل جانبي غير مرغوب يؤدي إلى تكوين أول أكسيد الكربون، مما ينقص من كفاءة الإنتاج.

لمعالجة هذه المعضلة، قام العلماء بتطوير تصميم مبتكر يتيح فصل الخطوات المختلفة للتفاعل على مواقع منفصلة داخل المحفز. وقد تجلى ذلك من خلال إنشاء هيكل يعتمد على اتصالات قوية بين المعدن والدعامة الحاملة له، مما أدى إلى توزيع المهام الكيميائية عبر مناطق محددة على سطح المحفز، بدلاً من تركيزها في نقطة واحدة.

أظهرت الأبحاث أن هناك مزيداً من الجاذبية والتنشيط لثاني أكسيد الكربون على المواقع المكونة من أكسيد الزركونيوم، في حين أن النحاس استمر في دوره الأساسي في تنشيط الهيدروجين. هذا الفصل بين الوظائف ساعد على توجيه التفاعل نحو إنتاج الميثانول عبر مسار كيميائي معروف باسم مسار الفورمات، الذي يُعتبر أكثر كفاءة وأقل إنتاجاً للمواد الجانبية المضرّة.

وعندما تم اختبار النظام الجديد في ظروف محددة (300 درجة مئوية و3 ميجاباسكال)، حقق المحفز إنتاجية مذهلة بواقع 1.2 جرام من الميثانول لكل جرام من المحفز في الساعة، مما يمثّل ضعف الكفاءة مقارنة بالمحفزات التجارية الحالية المعتمدة على النحاس والزنك والألومنيوم.

يعتبر هذا الإنجاز بمثابة حل عملي لمشكلة طالما قمعت تقدم تقنيات تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود، وهي التوازن بين سرعة التفاعل وانتقائيته. إذا ما تم توسيع نطاق هذه التقنية في الاستخدام الصناعي، فإنها ستُسهم بشكل فعال في تحويل كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون، مما يعزز الجهود العالمية نحو تحقيق اقتصاد دائري للكربون والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري.