اتفاق 4 وزراء على تشكيل لجنة لإدارة البصمة المائية في مشاريع الصناعات الغذائية
في خطوة متقدمة نحو تعزيز كفاءة استهلاك المياه في القطاع الصناعي، اجتمع أربعة وزراء مصريين لمناقشة تدابير فعالة لتحسين البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية. جاء هذا اللقاء في وزارة الصناعة، بحضور شخصيات بارزة من مجالات الصناعة والزراعة والتموين، مما يعكس أهمية الموضوع في ظل التحديات الراهنة المتعلقة بالموارد المائية.
اتفق الوزراء على تشكيل لجنة مشتركة تهدف لإدارة ملف البصمة المائية بشكل شامل، حيث سيتم وضع أكواد ومعايير تنظيمية لتصنيف المنتجات والصناعات بناءً على استهلاكها للمياه وقيمة الإضافة التي تحققها للاقتصاد. هذا التعاون يأتي بالتوازي مع دراسة تطبيق مفهوم “الحياد المائي” كجزء من الاستراتيجية الوطنية لضمان استدامة الموارد المائية في البلاد.
استعرض وزير الري خلال الاجتماع رؤى الوزارة لتعزيز حوكمة الماء ضمن قطاع الصناعات الغذائية، موضحًا أهمية دمج مفهوم البصمة المائية في السياسات الوطنية. وأشار إلى التحديات المتمثلة في النمو السكاني والتوسع الزراعي، حيث توجد فجوة مائية كبيرة تُقدّر بنحو 23.2 مليار متر مكعب سنويًا.
وأكد وزير الري على اعتماده كأحد المعايير الرئيسية في التخطيط للتوسعات الصناعية، داعيًا إلى تطوير أنظمة مغلقة في المصانع الجديدة وتحسين القائمة، مع التركيز على الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة العالية. يساهم هذا التوجه في تعزيز العائد الاقتصادي من المياه وزيادة القيمة المضافة للمحاصيل من خلال التصنيع بدلاً من تصديرها كمواد خام.
وعبر وزير الصناعة عن أهمية الصناعات الغذائية، مشيرًا إلى أنها تأتي على رأس أولويات الصناعة المصرية وفقًا لاستراتيجية 2030. وأكد أن هذا الاجتماع يسعى إلى تبادل الجهود مع الأطراف المعنية لوضع إطار عام شامل لهذه الصناعة الحيوية.
من جانب آخر، أشار الوزير إلى التزام هيئات الصناعة باتخاذ إجراءات صارمة بحق المنشآت المخالفة لقواعد استهلاك المياه، كما وضعت الوزارة خططًا لإنشاء محطات صرف صحي وصناعي لتلبية احتياجات المناطق الصناعية. هذا يسهم في حماية المياه الناتجة عن العمليات الصناعية وإعادة تدويرها.
في سياق متصل، ذكر وزير الصناعة أن اللجنة ستعمل على توفير الأراضي اللازمة للمطورين الصناعيين الصغار بالقرب من الجمعيات الزراعية، من أجل إقامة محطات للتصنيع الزراعي. هذا يسهم في تقليل هدر المنتجات الزراعية وتحقيق تكامل أفضل في الجهود الإنتاجية.
وأوضح أن وزارة الصناعة قد حصلت على دعم فني ومالي من مؤسسات دولية، مثل البنك الأوروبي للتنمية ومنظمة “يونيدو”، لترشيد استهلاك المياه وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على المياه في الصناعات. يُعتبر هذا جزءًا أساسيًا من تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما أثنى وزير التموين على أهمية الصناعات الغذائية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الغذائي، حيث تسهم في تحويل المواد الخام الزراعية إلى منتجات استراتيجية. وأكد على ضرورة تعزيز سلاسل الإمداد وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع لتحقيق الأهداف الوطنية وزيادة الإنتاج المحلي.
وأشار وزير الزراعة إلى أهمية التنسيق بين الوزارات لتحقيق استفادة قصوى من الموارد المائية والزراعية، ورسم رؤية موحدة تربط الخريطة الزراعية بالصناعية. هذه الخطوات تهدف إلى دعم التصنيع الغذائي في القرى المصرية، خاصة في إطار مبادرة “حياة كريمة”.
وفي الختام، أكد الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة على أهمية توفير الدعم اللازم لمشروعات الصناعات الغذائية، لتمكين المواطنين من التوسع في الأنشطة الإنتاجية وتحسين قدراتهم التنافسية للوصول إلى السوق الدولية.