بنك التنمية الآسيوي يحذر من خطورة أزمة الطاقة في آسيا
حذر بنك التنمية الآسيوي (إيه بي دي) من أن أزمة الطاقة العالمية تشهد أسوأ السيناريوهات المتوقعة في آسيا، حيث تسعى 15 دولة للحصول على قروض طارئة نتيجة الأحداث السياسية في إيران. وصف رئيس البنك، ماساتو كاندا، الوضع بالصعب والمقلق، مشيراً إلى أن الاقتصادات الآسيوية تعاني من نقص حاد في النفط والغاز، وهو ما يهدد استقرار المنطقة.
في تصريحات لصحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، أفاد كاندا أن البنك تلقى طلبات رسمية تصل قيمتها إلى 4 مليارات دولار أمريكي. وأشار إلى أن الأسعار المتعلقة بالطاقة والنقل قد شهدت ارتفاعات ملحوظة نتيجة لذلك. وتعتبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأكثر تضررًا، كونها تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
للحد من تأثير الأزمة، اتخذت العديد من دول المنطقة تدابير مدروسة، مثل تشجيع العمل عن بُعد، وتقليص ساعات العمل، وزيادة أسعار الفائدة في مسعى لكبح جماح التضخم. وأوضح كاندا أن هذه الأوضاع قد أدت إلى زيادة أسعار المواد الغذائية بسبب نقص الأسمدة، مما يضيف عبئًا إضافيًا على المواطنين في تلك الدول.
بنك التنمية الآسيوي، الذي يعد أكبر مؤسسة لتمويل التنمية متعددة الأطراف في المنطقة، قد خفض من توقعاته للنمو لعام 2026 من 5.1% إلى 4.7%، مع زيادة توقعاته للتضخم من 3% إلى 5.2%. وجاء تأسيس البنك في عام 1966، حيث يضم في عضويته 69 دولة، 50 منها تقع في منطقة آسيا.
من الجدير بالذكر أن البنك قد أطلق حزمة تمويل طارئة في مارس الماضي بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز. ترّجعت عدة دول، بما في ذلك بنجلاديش، والفلبين، وسريلانكا، للحصول على تمويل بسبب الضغوط المالية التي تواجهها، مثل تراجع التحويلات المالية وموارد السياحة.
استحوذت الفلبين على أكبر طلب منفرد بقيمة 1.75 مليار دولار، حيث أعلنت حالة الطوارئ الوطنية لمواجهة أزمة الطاقة وتوجهت نحو شراء النفط الروسي مع تزايد ارتفاع كلفة الوقود. وتعتمد الفلبين بشكل كبير على إمدادات النفط من الشرق الأوسط، مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات السوق.
في المقابل، طلبت الهند بدورها مبلغ 1.5 مليار دولار من أجل تعزيز قدراتها في مواجهة الأزمة، حيث تسعى الحكومة لحماية اقتصادها المتنامي. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط والغاز في العالم، مع وجود أعباء متزايدة على عملتها المحلية نتيجة لارتفاع فواتير الاستيراد.
أما في بنجلاديش، فقد شكى وزير المالية من تكبد حكومة رئيس الوزراء خسائر تتجاوز 3 مليارات دولار نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. كما أن البلاد، التي تعتمد على استيراد 95% من احتياجاتها، تسعى للحصول على مساعدة مالية من المؤسسات الدولية تتجاوز 3 مليارات دولار.
سريلانكا أيضًا كانت من أولى الدول التي طلبت دعم بنك التنمية الآسيوي بعد أزمتها المالية الماضية. وفي مارس، تم الإعلان عن تقديم البنك 100 مليون دولار كمساعدات إضافية للميزانية، مما رفع مجمل مساعداته المخطط لها حتى عام 2026 إلى 480 مليون دولار.
تجري مناقشات حالياً مع أربع دول أخرى بشأن قروض محتملة، مع توقع كاندا بزيادة عدد الدول التي ستطلب الدعم. الأزمات الحالية تمثل تحديًا حقيقيًا للمنطقة، وتؤكد على الحاجة الملحة لإجراءات جماعية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.