دراسة تكشف مخاطر استخدام الهاتف قبل النوم على صحة القلب والدماغ
تُعتبر عادة استخدام الهواتف المحمولة قبل النوم من أكثر السلوكيات شيوعًا حول العالم، حيث يقضي الملايين وقتًا طويلاً في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو قبيل خلودهم إلى الفراش. وبينما تبدو هذه العادة بسيطة وغير مؤذية، تشير الأبحاث الحديثة إلى أنها قد تتسبب في آثار سلبية على الصحة، لا سيما صحة القلب والدماغ، مما يرفع من احتمالات الإصابة بمجموعة من المشكلات الصحية على المدى الطويل.
تشير التقارير إلى أن التعرض المستمر للضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف الذكية خلال الليل يؤثر سلبًا على إنتاج هرمون “الميلاتونين”، الذي يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. وعندما ينخفض مستويات هذا الهرمون، يمكن أن يواجه الفرد صعوبة في النوم أو أعراض الأرق، مما يقلل من فترات الراحة الضرورية لتجديد النشاط الجسدي والذهني، ويتضح من الأبحاث أن هذا النوع من الاضطرابات ينعكس سلبًا على الصحة العامة وجودة الحياة اليومية.
لكن التأثيرات السلبية لا تقتصر فقط على النوم، بل تمتد لتطال القلب والأوعية الدموية. إن البقاء مستيقظًا لفترة طويلة أثناء استخدام الهاتف يمكن أن يزيد من مستويات التوتر والإجهاد في الجسم، وهي عوامل تؤثر على صحة القلب بشكل مباشر. من بين الآثار المحتملة لهذا السلوك، نجد زيادة في معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى إفراز كميات أكبر من هرمونات التوتر مثل الكورتيزول. كل هذه التغيرات، إذا ما استمرت على المدى الطويل، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر الإصابة بمشاكل قلبية.
أما بالنسبة لتأثيرات الهواتف المحمولة على الدماغ، فإن قضاء الوقت في التصفح قبل النوم يبقي الذهن في حالة من النشاط الدائم، مما يمنع الوصول إلى حالة الاسترخاء اللازمة للنوم العميق. العديد من المشكلات الإدراكية يمكن أن تظهر نتيجةً لهذا، مثل ضعف التركيز، وانخفاض القدرة على التذكر، وزيادة الشعور بالقلق، بالإضافة إلى الإرهاق الذهني عند الاستيقاظ. كما يحذر المختصون من أن متابعة الأخبار السلبية قبل النوم قد تؤدي إلى تنشيط المخ، الأمر الذي يؤثر سلبًا على مراحل النوم العميق الهامة لترميم الخلايا وتعزيز فعالية وظائف المخ.
للتقليل من الأضرار الناتجة عن استخدام الهاتف قبل النوم، هناك بعض النصائح المفيدة التي يمكن اتباعها. من المهم التوقف عن استخدام الجهاز قبل ساعة من موعد النوم، كما ينصح بخفض سطوع الشاشة في المساء وتفعيل الوضع الليلي أو استخدام مرشحات الضوء الأزرق. كما ينبغي تجنب المحتوى الذي يثير القلق أو التوتر واستبداله بقراءة كتاب أو الاستماع إلى موسيقى هادئة. من خلال الالتزام بهذه التوصيات، يمكن تحسين جودة النوم وتقليل مستويات التوتر، مما يساهم في الحفاظ على صحة القلب والدماغ على المدى الطويل.