الميني جريد والشبكات اللامركزية تعززان مستقبل الطاقة في مصر حسب الرومي

منذ 1 ساعة
الميني جريد والشبكات اللامركزية تعززان مستقبل الطاقة في مصر حسب الرومي

تشهد مجالات الطاقة تحولاً جذرياً، حيث أكد المهندس حاتم الرومي، النائب الأول لشعبة الطاقة المتجددة بالغرفة التجارية بالقاهرة ورئيس مجموعة شركات تربل إم، أن الاتجاه نحو أنظمة الطاقة اللامركزية أصبح أمراً ضرورياً لمستقبل إدارة الطاقة. وأشار الرومي إلى أن هذا التوجه ليس مجرد خيار تقني فحسب، بل هو مسار تنموي متكامل يتصل بمفاهيم الاستدامة وبناء مجتمعات ذكية.

وفي تصريحاته لوكالة أنباء الشرق الأوسط، سلط الرومي الضوء على أهمية الشـبكات المصغرة مثل «Mini Grids» والشبكات متناهية الصغر «Micro Grids»، باعتبارها عنصراً محورياً في إعادة تشكيل منظومة الطاقة. تتيح هذه الأنظمة للمجتمعات إنتاج وإدارة احتياجاتها الطاقوية بشكل شبه مستقل، مما يساعد على تخفيف الضغط على الشبكات القومية ويزيد من كفاءة الاستهلاك.

ومع ذلك، أشار المهندس إلى أن قطاع الطاقة المتجددة في مصر لا يزال يركز في معظم مشروعاته الحالية على تشغيل آبار المياه بالطاقة الشمسية أو الربط بالشبكة الكهربائية الرئيسية، بينما تظل المجتمعات المستقلة التي تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة محدودة. ويعتبر الرومي أن وجود نموذج ناجح لمثل هذه المجتمعات ضرورة في ظل التحديات المستقبلية.

وأوضح الرومي أنه لابد من تجاوز فكرة المشروعات الفردية لخلق رؤية شاملة تعتمد على مزج مصادر الطاقة المتجددة لبناء قرى ومدن ذكية. يجب أن تكون هذه الأنظمة مصممة بما يتناسب مع طبيعة كل منطقة ومواردها المتاحة، مشيراً إلى أن النجاح لا يعنى فقط التكنولوجيا بل اختيار المصادر المناسبة لكل بيئة وتحقيق التكامل بين الموارد.

علاوة على ذلك، دعا الرومي إلى ضرورة التعلم من التجارب العالمية، حيث شهدت بعض المجتمعات في أوروبا نجاحاً في استخدام المخلفات الزراعية والحيوانية لإنتاج الغاز الحيوي «البيوجاز»، الذي يستخدم في توليد الكهرباء والتدفئة، ما يساهم في خلق نظام اقتصادي متكامل قائم على إعادة تدوير الموارد.

ولتعزيز هذا الفكر، يعمل الرومي بالتعاون مع عدد من الجامعات المصرية على إدماج مفاهيم الشبكات المصغرة وإدارة الطاقة اللامركزية في المناهج التعليمية، بهدف تزويد الجيل الجديد بالمعرفة اللازمة للتكيف مع التحولات المستقبلية في هذا القطاع الحيوي.

وفي إطار جهوده، أشار الرومي إلى مساعيه لتعزيز التعاون بين الشركات المصرية ونظيراتها العالمية، مما يسهل نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات للاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في التشغيل والإدارة والتصنيع.

واختتم الرومي بالإشارة إلى أن مستقبل التوسع العمراني في مصر يعتمد بشكل كبير على قدرة المناطق الجديدة والصحراوية على تحقيق استقلال نسبي في إدارة الطاقة والمياه والغذاء، حيث تشكل الشبكات المصغرة والطاقة المتجددة أساساً لبناء مجتمعات وأنظمة أكثر استدامة وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.