اكتشافات أثرية مذهلة في إهناسيا المدينة ببني سويف حسب وزارة الآثار صور حصرية

منذ 58 دقائق
اكتشافات أثرية مذهلة في إهناسيا المدينة ببني سويف حسب وزارة الآثار صور حصرية

في خطوة جديدة تعكس أهمية التراث المصري، أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مجموعة من الاكتشافات القيمة بمنطقة إهناسيا المدينة في محافظة بني سويف. بقيادة الدكتور محمد إبراهيم، مدير عام منطقة آثار بني سويف، كشفت البعثة النقاب عن عدد من الآثار التي تسلط الضوء على الأهمية الدينية والحضارية التي لعبتها هذه المنطقة عبر العصور المختلفة، بدءًا من العصور المصرية القديمة ووصولاً إلى الفترات اليونانية والرومانية.

من بين أهم الاكتشافات، تم العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا باسم الملك سنوسرت الثالث، والذي يتضمن اسمي التتويج والميلاد. كما تم اكتشاف خرطوش يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، الذي كان يعد من أبرز المعبودات التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي. هذه الاكتشافات تدل على عمق الروح الدينية والثقافية التي عرفت بها المدينة عبر العصور.

بالإضافة إلى ما سبق، عثرت البعثة على امتدادات لبازيليكا رومانية وبقايا لمعبد دوري قديم، مما يعكس التبادل الحضاري والمعماري الذي شهدته المنطقة عبر الأزمنة. ومن بين القطع الأثرية المثيرة، تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، التي كانت تجسد الحب والجمال عند الإغريق، مما يدل على تفاعل الثقافات المختلفة في تلك الفترة. كما تم العثور على أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية تعود إلى العصر الروماني، مما يعكس ازدهار المدينة في تلك الحقبة.

أكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، على أهمية هذه الاكتشافات التي تمثل إضافة علمية وأثرية قوية تساهم في إبراز القيمة التاريخية للمدينة، وتظهر التنوع الثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور. وأوضح الوزير أن الوزارة تضع اهتمامًا كبيرًا على جميع المواقع الأثرية بمصر، كجزء من خطة شاملة تهدف إلى تطويرها وفتحها أمام السياحة، مما يساعد على تنويع المقاصد السياحية وتعزيز السياحة الثقافية.

من جانبه، أشار هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى أن العثور على الخرطوش الذي يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث، يعد من الاكتشافات المهمة، حيث يرتبط الملك بمعالم أثرية بارزة في إهناسيا، مما يؤكد مكانتها المقدسة في لوعي المصري القديم. كما أوضح أن اكتشاف امتدادات البازيليكا الرومانية يسلط الضوء على التطور المعماري لهذا الطراز الذي استخدم كمكان للاجتماعات والأنشطة التجارية، قبل أن يتحول إلى كنيسة في العصور المسيحية المبكرة.

وأورد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة، أن الدراسات الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت إعادة استخدام العناصر المعمارية خلال القرن السادس الميلادي كأساسات للبازيلكا، حيث تمت إعادة تشكيل الأحجار لتكوين قاعدة قوية لدعم الأعمدة الضخمة، والتي لا تزال ثلاثة منها قائمة في وضعها الأصلي. فيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، فهو يُعتبر كنزًا فنيًا نادرًا، حيث يتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل التي تجسد ملامح الوجه بطريقة فنية تقليدية.

وفي ختام الحديث، أكد الخبراء أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات، تعكس نهضة المدينة خلال العصر الروماني، مشيرين إلى أن البعثة مستمرة في جهود البحث والدراسة لهذه الاكتشافات. إهناسيا المدينة، التي كانت عاصمة مصر خلال عصور الأسرتين التاسعة والعاشرة، تعتبر من المواقع الأثرية الرئيسية التي تعكس التاريخ العريق وتاريخ الحضارات المتعاقبة في مصر.

تأتي هذه الاكتشافات في إطار الجهود المتواصلة للمجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة وتعزيز السياحة الثقافية، مما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري وترويجه على الساحة العالمية.