مكتبة مصر الجديدة تستضيف عرض ومناقشة فيلم انا لست غاضبا والرسم المجسد غدا
تستعد مكتبة مصر الجديدة العامة لاستقبال محبي السينما من خلال عرض الفيلم الإيراني الجديد “أنا لست غاضبًا 2024″، الذي يمتد لمدّة 110 دقائق ويعتبر عملاً درامياً يدمج بين الجوانب الاجتماعية والسياسية. الفيلم هو من تأليف وإخراج رضا درمیشيان، ويعكس الصراعات الداخلية لتجارب الحياة في ظل الظروف المعقدة التي يواجهها الشباب الإيراني.
تدور أحداث الفيلم حول شخصية “نويد”، شاب جامعي يتعرض للطرد من الجامعة بسبب نشاطه السياسي في خضم الاحتجاجات التي شهدتها طهران عام 2009. يكافح نويد للحفاظ على توازنه النفسي وسط الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وهو يسعى أيضًا للحفاظ على علاقته مع حبيبته “ستاره”. تتزايد الإحباطات، ويصبح الصراع بين الحب والغضب والكرامة هو الركيزة الأساسية لقصة الفيلم.
يمثل دور “نويد” الممثل نويد محمدزاد، بينما تجسد باران كوثرى شخصية “ستاره”. مجموعة من الممثلين المتميزين، مثل رضا بهبودي وميثاق زارع، يضفون عمقًا إضافيًا على العمل. يأتي دور المخرج ومدير التصوير علي أزهري ليعزز من التأثير البصري للفيلم، حيث تم تصميم الحركة والكاميرا لتكون ديناميكية وتعكس حالة الاضطراب النفسي الذي يعانيه البطل.
على المستوى الموسيقي، يعبر الفيلم عن الجوانب النفسية والاجتماعية بطريقة مبتكرة، حيث تم اختيار الموسيقى بعناية لتتناسب مع الحالة العامة للفيلم. يلعب الصوت دورًا مهمًا في إبراز التوتر الداخلي للشخصية، مما يؤدي إلى خلق أجواء درامية غامرة. بين العناصر السينمائية والإيقاع السريع، يسهم المونتاج في التعبير عن الغضب المكبوت الذي يتراكم في حياة نويد.
قد حظي أداء نويد محمدزاد بإشادة كبيرة، حيث تمثل أبرز اللحظات في الفيلم مشاهد يتكرر فيها ترديد جملة “أنا لست غاضبًا”، كوسيلة للتعامل مع مشاعر الغضب المتزايدة. العلاقة العاطفية بين نويد وستاره أيضًا تحمل وزرًا من التوترات الاجتماعية، مما يزيد من عمق الفيلم ويجعله يحاكي قضايا إنسانية معاصرة.
تجدر الإشارة إلى أن الفيلم قد حقق نجاحًا ملحوظًا في المهرجانات السينمائية الدولية، حيث فاز بجائزة APSA NETPAC Development Prize وبرز بين الأعمال المتميزة بفضل حساسيته السياسية. تلقت إشادات واسعة لجرأته في تناول القضايا المجتمعية، ووصفه النقاد بالعمل “الكهربائي” ليبيا يحمل شحنات من العاطفة والغضب الاجتماعي.
بعد عرض الفيلم، ستعقب الفعالية حلقة نقاش بإدارة الدكتور سامح، وتتضمن نسخة مترجمة إعداد م. محمد عصام. يأتي ذلك في إطار حرص المكتبة على التفاعل مع الجمهور عبر مناقشات مثيرة تعزز من فهم الأبعاد الفنية والسياسية للعمل.
إلى جانب هذا الحدث، ستنظم مكتبة مصر الجديدة للطفل ورشة عمل فنية غدًا في الساعة الثانية ظهرًا، حيث سيتعلم المشاركون، من الكبار والصغار، كيفية العمل بالأكريليك والمعجون. تأمل مروة عبدالرحمن، مدير مكتبة الأطفال، أن توفر الورشة تجربة تعليمية فريدة تعزز من جوانب الإبداع لدى المشاركين، عبر تعليمهم تقنيات متقدمة في دمج الألوان واختيار المواد المناسبة. في نهاية الورشة، سيقوم المشاركون بإنتاج لوحة فنية تعكس ما تعلموه، مما يعزز روح الفنون لدى الأجيال الجديدة.