أوروبا تفكر في تعيين مبعوث لبدء مفاوضات جديدة مع بوتين وفقًا لفاينانشال تايمز
تتجه أنظار حكومات الاتحاد الأوروبي نحو تعيين شخصيات بارزة مثل أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية السابقة، أو ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، لتمثيل الاتحاد في مفاوضات محتملة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. يأتي هذا التحرك في ظل الجهود المتزايدة لإعادة فتح قنوات الاتصال الرسمية مع موسكو، بالتزامن مع التغييرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مصادر قريبة من الأحداث أن وزراء خارجية الاتحاد سيبحثون هذا الاقتراح في اجتماعهم المقبل في قبرص. ويأتي ذلك عقب دعم كل من واشنطن وكييف لفكرة انخراط أوروبا في محادثات مع روسيا من أجل إيجاد مخرج للأزمة في أوكرانيا، مما يعكس الحاجة إلى تعزيز الدور الأوروبي في أي تسوية محتملة.
في سياق متصل، أبدت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي تركز في الوقت الراهن على التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، انفتاحها على فكرة البدء بمسار تفاوضي أوروبي parallel للمحادثات التي تقودها الولايات المتحدة. يبدو أن هذا التوجه يعكس القلق المتزايد بشأن التقدم البطيء في سير المفاوضات حتى مع تعثر الوضع على الأرض، وذلك بسبب الشروط الصارمة التي تفرضها موسكو والتي ترفضها أوكرانيا بشكل قاطع.
من جانبه، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوجود صوت أوروبي قوي في العملية التفاوضية، مشددًا على أهمية اختيار شخصية قيادية ومتمرسة مثل دراغي لهذه المهمة. إلا أن ميركل أبدت بعض التحفظات، حيث رأت أن بوتين قد يفضل التعامل مع قادة حاليين، مما يثير حاجة أوروبا إلى حوار داخلي حول الاستراتيجية المطلوبة للتعامل مع موسكو.
يبقى أن النقاش حول هذه المسألة يسلط الضوء على الانقسامات والهواجس التي تراود دول الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع روسيا، وضرورة إيجاد توازن بين البحث عن طرق للدبلوماسية والتشديد على الموقف الثابت تجاه السياسات الروسية الحالية. مع تزايد الحاجة إلى التنسيق وانخراط فاعل بين الأطراف، قد تكون الأشهر القادمة حاسمة في رسم ملامح العلاقات الأوروبية مع روسيا بعيدًا عن الأزمات المتلاحقة.