مجلس الأمن يتباحث حول سبل حماية المدنيين مع تزايد غير مسبوق في ضحايا النزاعات
ناقش مجلس الأمن الدولي في جلسته السنوية المفتوحة حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة تواصل التدهور في الأوضاع الإنسانية حول العالم. وقد أشار النقاش إلى الارتفاع المقلق في أعداد الضحايا والهجمات على العاملين في المجال الإنساني والمرافق الصحية، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
كانت الصين قد دعت لعقد هذه الجلسة، التي شهدت مشاركة إيديم ووسورنو، مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وميرجانا سبولياريتش إيغر، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأبرز التقرير الأخير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة الوضع المروع الذي يعاني منه المدنيون في مناطق النزاع، حيث أفادت الإحصاءات بتسجيل أكثر من 37 ألف قتيل مدني في 20 نزاعًا مسلحًا عام 2025، زيادة مقارنة بعام 2024 الذي شهد 36 ألف قتيل في 14 نزاعًا.
وعلى الرغم من أن التقرير أشار إلى تراجع عدد الضحايا للمرة الأولى بعد ثلاث سنوات من الارتفاع الحاد، إلا أن الوضع لا يزال مقلقًا. فقد تم تسجيل وفاة مدني واحد تقريبًا كل 14 دقيقة، مما يعكس بشاعة الأزمة الإنسانية في تلك المناطق. وأبرز التقرير أيضًا أن السودان كان الأكثر تضرراً، حيث قتل أكثر من 11 ألف مدني، تليه جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما شهد قطاع غزة أعدادًا كبيرة من القتلى، بينهم العديد من النساء والأطفال.
تطرق التقرير إلى المخاطر الناتجة عن الاستخدام المتزايد لأسلحة دقيقة في المناطق السكنية، وكذلك الطائرات بدون طيار، التي تمثل تهديدًا كبيرًا للمدنيين. ستركز ووسورنو أيضًا على الذكرى العاشرة لقرار مجلس الأمن رقم 2286 الذي يسعى لحماية الرعاية الصحية خلال النزاعات، خاصة مع استمرار الهجمات على المستشفيات والفِرق الطبية.
وكشفت البيانات أن الأمم المتحدة سجلت 1356 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في 18 دولة خلال عام 2025، مما أدى إلى مقتل 1980 شخصًا وإصابة 1175 آخرين، وهو ما يُعد بمثابة ارتفاع كبير مقارنة بـ802 حالة سجلت عند بدء عمليات الرصد في 2018. ويظهر التقرير أن السودان كان الأكثر تضرراً أيضًا في هذا الجانب، بينما شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة أكبر عدد من الإصابات.
أما بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني، فقد أبدى التقرير قلقًا شديدًا تجاه أوضاعهم، حيث لقي أكثر من 332 موظف إغاثة مصرعهم في 2025، وهي أعلى أرقام تم تسجيلها في هذا المجال للعام الثالث على التوالي. كما أفادت الإحصاءات بمقتل أكثر من 579 من العاملين في غزة منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025، ومن بينهم عدد كبير من موظفي الأمم المتحدة، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية.
تحدث التقرير أيضًا عن المخاطر المتزايدة الناتجة عن استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في النزاعات، خاصة في ما يتعلق بتحديد الأهداف واستخدام الأنظمة الذكية والأسلحة الذاتية. تشير الإحصاءات إلى ارتفاع هائل في استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات بنسبة لا تقل عن 4000% بين عامي 2020 و2024، مما يلقي بظلاله على الحرب في أوكرانيا والأراضي المحتلة.
من المتوقع أن يُعيد المشاركون في الجلسة التأكيد على ضرورة اعتماد أدوات قانونية ملزمة لتنظيم استخدام الأنظمة الذاتية بحلول عام 2026، وذلك استنادًا إلى المبادرة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما يُتوقع أن تصاحب هذه الجلسة ديناميات معقدة بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وسط الخلافات الجيوسياسية والتحديات المتعلقة بالحماية الإنسانية.