أمين الناتو يؤكد استمرار شراكة واشنطن الحاسمة في تأمين أوروبا رغم تقليص القوات
كشف الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، اليوم الأربعاء، عن مسار الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من أوروبا، مشيراً إلى أن هذا القرار ليس مفاجئاً، ولن يؤثر سلباً على استراتيجيات الدفاع المعتمدة من قبل الحلف. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في مقر الناتو في بروكسل، الذي يسبق اجتماعاً غير رسمياً لوزراء الخارجية يستمر لمدة يومين في السويد.
وأكد روته أن تخفيض القوات الأمريكية لا يعني تراجعاً عن التزام الولايات المتحدة تجاه الأمن الأوروبي، مشدداً على أن دعم واشنطن للدفاع عن القارة، بما في ذلك الدفاع النووي، سيستمر بشكل فعّال. هذا الموقف يأتي في إطار تعديل يهدف إلى نقل التركيز الأمريكي نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو توجه متزايد يتم تدريجياً وبطريقة منظمة.
وتطرق روته إلى الانسحاب الأخير الذي أعلن عنه البنتاغون، والذي يتضمن سحب 5000 جندي أميركي من ألمانيا وإلغاء نشر 4000 جندي في بولندا، مشيراً إلى أنهما يتعلقان بقوات متناوبة وليس لها تأثير على الخطط الدفاعية لحلف الناتو. هذه التصريحات تنعكس في إطار جهود الحلف لإعادة توزيع المسؤوليات بين الأعضاء، حيث يتطلع روته إلى تعزيز الدور الأوروبي في مجالات الدفاع بالتعاون مع كندا.
في سياق متصل، أشار الأمين العام إلى الزيادة المهمة في الإنفاق الدفاعي من قبل الحلفاء الأوروبيين وكندا، وهو ما يتماشى مع القرارات التي تم اتخاذها خلال قمة الناتو في لاهاي عام 2025، حيث تعهد الحلفاء برفع معدلات الإنفاق الدفاعي إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2035، مما يشير إلى تغيير جذري عن الهدف السابق الذي كان محدداً عند 2%.
ينتظر أن يركز الاجتماع المقام في السويد على التحضيرات لقمة أنقرة القادمة، بالإضافة إلى مناقشة سبل دعم أوكرانيا، حيث سيتواجد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، ما يعكس التزام الناتو بتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. إنّ هذه التطورات تعكس توازناً جديداً في توجيه الجهود الدفاعية، وتعكس الاستجابة المستمرة للتهديدات الإقليمية والعالمية.