المملكة المتحدة تبدأ تخفيف قيود النفط الروسي مع ارتفاع أسعار الطاقة
وسط أزمة ارتفاع أسعار الوقود، قامت الحكومة البريطانية بتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الخام الروسي، مما يسمح الآن باستيراد وقود الطائرات والديزل المكرر من دول ثالثة. تعتبر هذه الخطوة ضرورية في ظل ارتفاع الأسعار الذي شهدته الأسواق العالمية، وقد دخل الترخيص التجاري الجديد حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، حيث سيتم السماح بهذه الواردات لمدة غير محددة مع وجود مراجعات دورية.
يأتي هذا القرار في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن إمدادات الوقود، خاصة نتيجة الاضطرابات التي نشأت في حركة الملاحة في مضيق هرمز على خلفية الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ويعكس الوضع الحالي تدهورًا متزامنًا في أسعار البنزين، التي تجاوزت مستوياتها القصوى السابقة خلال أزمة النفط الإيرانية.
من خلال تخفيف العقوبات، ستتمكن المملكة المتحدة من استيراد وقود الطائرات من الهند، التي كانت تمثل مصدرًا رئيسيًا للإمدادات قبل أن تتعطل التجارة بسبب العقوبات. علاوة على ذلك، تُكرر كميات كبيرة من النفط الخام الروسي في تركيا، ما يزيد من الخيارات المتاحة أمام الحكومة البريطانية في ظل الظروف الحالية.
ومع ذلك، فإن هذا التغيير يأتي في أعقاب سنوات من جهود المملكة المتحدة الرامية إلى دعم ضغوط اقتصادية دولية على روسيا بسبب النزاع المستمر في أوكرانيا. وقد وقعت الحكومة البريطانية مؤخرًا على بيان مجموعة السبع الذي يؤكد التزامها الثابت بفرض عقوبات صارمة على روسيا.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية كانت قد أعلنت سابقًا أنها ستمنع استيراد النفط الروسي المُكرر من دول أخرى، وذلك بهدف تقليل تدفق الأموال إلى الكرملين. لكن مع ذلك، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن تمديد إعفاء من العقوبات لمدة 30 يومًا، مما يسمح بشراء شحنات النفط الروسي الموجودة بالفعل في البحرية، وهو ما مرر رسالة عن الحاجة إلى مرونة أكبر في هذا السياق.
من جهتها، أعربت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، عن قلقها من هذا التخفيف، مشيرة إلى أن التوقيت غير مناسب، حيث تلقت شكاوى من أوكرانيين يعبرون عن خيبتهم من تصرفات الحكومة البريطانية. كذلك، دعا البرلمان البريطاني، من خلال تعليقات دان توملينسون، الحكومة إلى ضرورة حماية المصالح الوطنية في خضم الصراعات الدولية، محذرًا من أن هذه النزاعات قد تؤثر على المملكة المتحدة بشكل مباشر.
في ظل هذا الوضع المتوتر، انتشرت تقارير تفيد بأن وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، قد تتراجع عن خطتها لزيادة ضريبة الوقود اعتبارًا من شهر سبتمبر، ما يعكس مدى تأثير الأزمات العالمية والمحلية على القرارات الاقتصادية في البلاد.