مبعوث الأمم المتحدة يؤكد أن التعليم هو الاستثمار الاستراتيجي الرئيسي لمستقبل مصر
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة، خلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر “استشراف مستقبل مصر في التعليم”، أن تطوير التعليم يعد القضية الأكثر أهمية لمستقبل التنمية في مصر. وقد أشار إلى الحاجة الماسة إلى تلك الإصلاحات في ظل التحديات التنموية التي تواجهها البلاد.
وأعرب الدكتور محيي الدين عن شكره وامتنانه لرئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، على مشاركته في هذا الحدث الذي يجسد الاهتمام المتزايد للحكومة المصرية بقطاع التعليم كأولوية وطنية. كما وجه الشكر لوزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، وفريق الوزارة، على الجهود الحثيثة التي بذلوها لتنفيذ الإصلاحات الضرورية في النظام التعليمي، والتي تسهم في تجهيز الأطفال والشباب بالمهارات اللازمة لبناء مستقبلهم ومساهمة وطنهم.
سلط الدكتور محيي الدين الضوء على عرض منظمة اليونيسف الذي تم تقديمه في المؤتمر، مشيرا إلى أنه استند إلى أدلة وبيانات تؤكد نجاح التقرير. كما تم تناول بعض التحديات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من الجهد والاهتمام خلال الفترة المقبلة، مضيفا أن تحقيق هذه النتائج لم يكن سهلاً، بل استلزم وقتاً طويلاً لضمان مصداقية التقرير وموثوقيته.
وأكد الدكتور أن التقرير يتميز بكونه متوازناً، حيث يتناول ليس فقط النقاط الإيجابية، بل يكشف أيضاً عن التحديات الكبرى التي ينبغي مواجهتها من خلال تسريع وتيرة الإصلاحات. وأوضح أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الدول يبدأ عبر الاستثمار في الإنسان، وبناء رأس المال البشري الذي يمتلك القدرات اللازمة للمنافسة والإبداع.
كما أشار إلى أن مصر حققت تقدماً ملحوظاً في بعض مؤشرات العملية التعليمية خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت نسب كثافة الفصول انخفاضاً ملحوظاً، مما ساهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس بشكل ملحوظ. وأكد أن نتائج تلك الإصلاحات تعكس بداية طريق نحو إصلاح شامل للتعليم، مشدداً على أهمية قياس جودة نواتج التعلم في المستقبل.
في مقارنة دولية، أشار الدكتور محيي الدين إلى أن مصر حصلت على 161 نقطة في مؤشر رأس المال البشري، مما يضعها في مكانة تنافسية في المنطقة. إلا أنه شدد على أن الدول الطامحة يجب أن تستهدف النموذج العالمي المتقدم، وبالأخص الدول الآسيوية التي حققت إنجازات ملحوظة في تطوير التعليم كأداة لتحقيق التنمية الاقتصادية.
أوضح الدكتور أيضاً أن مستقبل القرن الحالي سيعتمد على المعرفة والمهارات، وأكد أن نجاح الإصلاحات التعليمية يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية تشمل التمويل المستدام، التطوير الرقمي، والحوافز الجذابة التي تسهم في تغيير السلوك وتسهيل الابتكار. وأبرز أهمية دور المعلم في هذه العملية، داعياً لتوفير التدريب المستمر وتحسين الأوضاع المادية والمهنية للمعلمين، ليعود لهم دورهم المركزي في المجتمع.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أشار الدكتور إلى ضرورة الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمار في المهارات البشرية وتطوير البنية التحتية الرقمية. كما أكد على أهمية دعم الابتكار وتعزيز الحوكمة الأخلاقية لاستخدام التكنولوجيا الحديثة، مشدداً على أن التعليم لم يعد مسؤولية خدمية بل يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل الدولة وقدرتها على تحقيق النمو والاستقرار.
اختتم الدكتور محيي الدين كلمته مؤكداً أن مصر قادرة على تحقيق نقلة نوعية حقيقية في منظومة التعليم، إذا استمرت الإصلاحات وفق رؤية علمية طموحة تستهدف تحقيق الأهداف المرجوة على المدى الطويل.