اكتشف رحلة السريالية من فن التشكيل إلى عالم السرد في مناقشة مثيرة بالمجلس الأعلى للثقافة
في إطار تعزيز الحوار الفكري والثقافي، نظمت لجنة السرد الروائي والقصصي بالمجلس الأعلى للثقافة ندوة مثيرة تحت عنوان “السريالية من التشكيل إلى السرد! رؤى في نصوص سردية مصرية”. تألقت الندوة بحضور أعضاء اللجنة ومشاركين بارزين، حيث أدارت النقاشات د. محمد إبراهيم طه، مقدما رؤى متعددة حول تأثير السريالية في الأدب والثقافة المصرية.
تناولت الندوة بشكل خاص العلاقة المعقدة بين الفنون التشكيلية والنصوص السردية، مسلطة الضوء على كيفية انعكاس التغيرات الجمالية والفكرية عبر السريالية. كان من بين المشاركين في الندوة كل من د. سامي سليمان، أستاذ اللغة العربية بجامعة القاهرة، والأستاذ شوقي بدر يوسف، ناقد أدبي، ود. صفاء النجار، كاتبة رواية، بالإضافة إلى د. غادة كمال، والرسام د. هشام الفخراني، الذين أغنوا النقاش برؤاهم الفريدة وخبراتهم المختلفة في هذا المجال.
وصف الناقد الأدبي شوقي بدر يوسف السريالية في الأدب المصري بأنها لم تكن مجرد تقليد لمؤثرات غربية، بل قامت بتطوير هويتها الثقافية الخاصة من خلال توظيف الرموز والشخصيات الشعبية. ودعا إلى رؤية السريالية كوسيلة لإعادة تفسير الواقع الاجتماعي والسياسي عبر عدسات جديدة تساعد على الكشف عن جوانب متعددة من الواقع الإنساني.
بدوره، تحدث د. سامي سليمان حول الجذور الفكرية للسريالية، مشيراً إلى كيفية انتقالها من الفنون إلى السرد. وأكد على التحولات المستحدثة في بنية النصوص نتيجة لهذه الحركة، ولا سيما في تركيزها على اللاوعي والأحلام، الأمر الذي ساهم في تجاوز المنطق التقليدي في السرد.
وفي سياق الحديث عن الهواجس الإنسانية، ذكرت د. صفاء النجار أن السرد السريالي يوفر مساحة أكبر للكتاب للتعبير عن قلق الوجود. وأشارت إلى أن العلاقة بين السريالية والواقعية ليست في تضاد، بل تتداخل بطريقة تسمح لهما بالت coexist في النصوص، مع الحفاظ على جذور التجربة الإنسانية.
ثم أضافت د. غادة كمال أن السريالية لم تظهر من فراغ، بل كانت نتيجة لتجارب إبداعية سابقة. وتطرقت إلى كيفية استخدام بعض الكتّاب لتقنيات سريالية دون ارتباط مباشر بها، مما يسمح لهم بإعادة تشكيل الواقع بأساليب فنية جديدة. وأوضحت أن نموذج نجيب محفوظ يعتبر واحداً من أبرز الأمثلة التي تمكنت من دمج السريالية بالواقع المصري.
تناوَل د. هشام الفخراني في حديثه تأثير الفنون التشكيلية على السرد الأدبي، موضحاً أن العلاقة بين اللوحة والسرد تعتمد على الخيال وجمع التفاصيل الغير مألوفة لإعادة تشكيل الواقع. وقد أشار إلى صعوبات توصيل الرسالة الفنية عبر التصوير، حيث يتطلب ذلك تكثيفاً بصرياً عالياً. وختم بالتأكيد على أن الكون ينطوي على عناصر سريالية مرتبطة برموز متداخلة، مشدداً على مسار المبدع الذي يبدأ بالبساطة ويتطور نحو تعقيد الصورة ومحتواها.
اختتمت الندوة بنقاش ثري حول كيفية دمج السريالية في الكتابات المصرية المعاصرة، مما يعكس الهموم الإنسانية والإبداع الفني المتواصل، لتبقى السريالية جزءاً لا يتجزأ من السرد الأدبي والثقافي في مصر.