وزير الصحة يؤكد أهمية التصنيع المحلي كعمود فقري لاستدامة سلاسل الإمداد الصحية العالمية
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، في ختام مشاركته في فعالية ترويجية حول سلاسل الإمداد الصحية، أهمية تعزيز التصنيع المحلي باعتباره حجر الزاوية في تقوية قدرة النظام الصحي بمصر على مواجهة التحديات العالمية المختلفة. وأوضح أن الاتجاه نحو التخطيط الاستباقي يعد أمراً ضرورياً لضمان استدامة الخدمات الصحية، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل في الأوقات الصعبة.
خلال الفعالية التي أقيمت بجنيف تحت مظلة جمعية الصحة العالمية، عرج الوزير على الدروس المستفادة من جائحة كوفيد-19، حيث أظهر الوباء نقاط الضعف التي تبين اعتماد النظام الصحي على الواردات بشكل مفرط وغياب الرؤية الفورية لجمع البيانات، بالإضافة إلى الهشاشة التي يعاني منها قطاع التصنيع المحلي. وعلى مدار الجائحة، واجهت مصر تحديات في الحصول على المعدات الطبية وارتفاع أسعارها.
ومع ذلك، نجحت الدولة في التغلب على هذه العقبات من خلال استراتيجية شاملة تمحورت حول ثلاثة محاور رئيسية، هي الربط الرقمي لحوالي 5000 منشأة صحية بآليات المتابعة اللحظية، وتوسيع نطاق التصنيع المحلي ليغطي 85 إلى 90% من احتياجات الأدوية، وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة. وقد أسهمت هذه الخطوات في تحويل النظام الصحي إلى نموذج أكثر مرونة وقدرة على التأقلم مع الأزمات.
كما استعرض الوزير التأثير الإيجابي لهذه الجهود على المبادرات الصحية الكبرى، مثل إنهاء العلاج لنحو 5.5 مليون مريض مصاب بفيروس الالتهاب الكبدي “سي”، مع الاستمرار في تقديم خدمات حيوية مثل الرعاية المركزة والغسيل الكلوي بدون انقطاع. وفي هذا الإطار، أصبح الأمن الدوائي جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الصحي، حيث أن تعزيز القدرة على التصنيع المحلي يساعد في تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية ويوفر الأدوية بشكل مستمر.
وأشار عبدالغفار إلى أن مصر تسعى لأن تصبح مركزاً إقليمياً لصناعة الأدوية، وهو ما يتطلب تطوير النظام الرقابي وتعزيز الحوكمة في المشتريات الاستراتيجية، بالإضافة إلى توسيع التعاون مع الدول العربية والإفريقية. وأكد أن حصول هيئة الدواء المصرية على مرتبة النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية يعكس الثقة الدولية في المنتجات المصرية ويدعم الطموحات في تعزيز مكانة البلاد كوجهة هامة في مجال التصنيع الدوائي.
واستعراض الوزير نجاح تجربة الشراء الموحد والتي أدت إلى خفض تكلفة علاج فيروس “سي” من 900 دولار إلى 40 دولاراً، مما يعكس انخفاضاً يتجاوز 95%، مؤكداً على أهمية الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا لتحسين إدارة سلاسل الإمداد. في ضوء تلك الإنجازات، شدد على أن الدول التي تعمل على بناء جاهزيتها الصحية خلال فترات الاستقرار تكون أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات عندما تلوح في الأفق.
ختاماً، دعا الوزير إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي لبناء أنظمة صحية أكثر مرونة وقادرة على الصمود، تركز في استراتيجياتها على التكامل والتكنولوجيا والتصنيع المحلي المستدام، وذلك لتوجيه الجهود نحو تحسين الصحة العامة وتلبية احتياجات المجتمع بكفاءة وفاعلية.