تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في آسيا نتيجة تصاعد الضغوط الناتجة عن الحرب الإيرانية على العملات

منذ 1 ساعة
تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في آسيا نتيجة تصاعد الضغوط الناتجة عن الحرب الإيرانية على العملات

تشهد دول آسيا تراجعًا ملموسًا في احتياطيات النقد الأجنبي، حيث يسعى صانعو السياسات إلى استخدام المدخرات للدفاع عن عملاتهم أمام الضغط المتزايد الناتج عن ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب الإيرانية. وقد كانت الفلبين في مقدمة البلدان المتأثرة، إذ انخفضت احتياطياتها بنسبة 8.1% منذ بداية النزاع، لتصل إلى 104 مليارات دولار، بينما تراجعت احتياطيات الهند بنسبة 5.2% لتبلغ 691 مليار دولار، في حين سجلت إندونيسيا انخفاضًا بنسبة 3.8% إلى 146 مليار دولار، وفقًا لبيانات صدرت عن وكالة “بلومبرج”.

تعكس هذه التراجعات الجهود المتزايدة التي تبذلها الدول الآسيوية لدعم عملاتها المحلية، في وقت شهدت فيه قيمة الأصول غير المقومة بالدولار انخفاضًا أيضًا. وتبرز تلك التراجعات كدليل إضافي يشير إلى أن الدول الآسيوية تتعرض لضغوطات كبيرة نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، وهو ما أثر بشكل مباشر على موقفها الاقتصادي.

ومع تزايد التحديات، تظهر دلائل تشير إلى أن المنطقة قد تكون أكثر استعدادًا للتعامل مع الاضطرابات الاقتصادية مقارنة بالأزمات السابقة مثل الأزمة المالية الآسيوية في التسعينيات أو أزمة “نوبة الهلع من تقليص التحفيز” في عام 2013. وقد أكد دوفوري سوباراو، المحافظ الأسبق لبنك الاحتياطي الهندي، أن الاقتصادات الآسيوية قد قامت ببناء احتياطيات كبيرة لتكون خط الدفاع الأول، بينما تمتاز أيضًا بأساسيات اقتصادية أكثر قوة.

ومع ذلك، فإن اعتماد هذه الدول الكبير على النفط يستمر في الضغط على اقتصاداتها، مما يستدعي تدخلات متزايدة من قبل البنوك المركزية في أسواق العملات. حيث أكدت مسؤولون في إندونيسيا أن البنك المركزي سيستخدم “تدخلات ذكية” في سوق الصرف الأجنبي لمواجهة تراجع الروبية الإندونيسية المستمر.

بدورها، قامت الهند بزيادة الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة في خطوة تهدف للحد من شراء المعادن النفيسة وتعزيز العملة المحلية. كما تفكر البلاد في إجراءات طارئة أخرى لتعزيز احتياطياتها، من بينها رفع أسعار الوقود. بينما تحرك البنك المركزي الفلبيني لدعم البيزو من خلال التدخل في سوق الصرف، إلا أن هذه الجهود لم تمنع العملة من التراجع تحت عتبة 60 بيزو مقابل الدولار.

على الرغم من تلك التدخلات، استمرت الخسائر، حيث انخفض البيزو الفلبيني بنسبة 6.1% منذ نهاية فبراير، وتراجعت الروبية الهندية بمعدل 5%، بينما سجلت الروبية الإندونيسية انخفاضًا بنسبة 4%. كما ساهم تدني الاحتياطيات وارتفاع تكاليف الواردات، مثل النفط، في تقليص معدل “غطاء الواردات” في المنطقة، وهو مقياس حيوي يعكس قدرة الدول على تمويل وارداتها باستخدام احتياطياتها من العملات الأجنبية.

في الفلبين على سبيل المثال، انخفض هذا المعدل إلى 8.2 أشهر مقابل 9.9 أشهر، في حين شهدت كوريا الجنوبية انخفاضًا من 8.2 إلى 6.9 أشهر. يوضح وي خون تشونج، استراتيجي الاقتصاد الكلي في “بي إن واي” بهونج كونج، أن تراجع غطاء الواردات في معظم أنحاء آسيا يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكاليف الواردات، خاصة في مجال الطاقة.

تحت تلك الظروف، من المتوقع أن تبقى تدخلات أسواق الصرف الأجنبي محسوبة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط. ومع تراجع العملات الآسيوية، تجد البنوك المركزية نفسها في موقف يتطلب البحث عن أدوات جديدة تتجاوز التدخل المباشر في السوق. وفي هذا السياق، اتخذ بنك الاحتياطي الهندي العديد من الإجراءات للحد من المضاربات في سوق العملات، مما يعكس الوعي المتزايد بالتحديات الاقتصادية.

وعلى الرغم من البدائل المتاحة، فإن الحاجة قد تبرز لرفع أسعار الفائدة من قبل عدة بنوك مركزية في المنطقة لمواجهة ضغوط التضخم وضمان استقرار العملات. يتوقع المراقبون أن يؤدي تراجع الاحتياطيات إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية، لكن استراتيجيات الدعم قد تشمل المزيد من التشديد النقدي في المستقبل القريب.