تداعيات الصدمات الجيوسياسية على أسواق السلع العالمية في تقرير معلومات الوزراء
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير حديث صادر عن “مجموعة البنك الدولي” يتناول التوقعات المستقبلية لأسواق السلع وتأثير الصدمات الجيوسياسية على إمدادات النفط. ويشير التقرير إلى أن الأحداث الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط قد أدت إلى صدمة تاريخية في أسواق السلع، حيث سجلت أكبر انخفاض في إمدادات النفط عالميًا. كما أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، تسبب في اضطرابات عميقة في تدفقات السلع الأساسية.
أدى هذا الوضع إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ وخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق. ولم يكن تأثير هذه الاضطرابات مقتصرًا على قطاع الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل أيضًا مجموعة واسعة من السلع الصناعية والزراعية، مما يعكس الترابط الهيكلي الذي يميز أسواق السلع المختلفة. وفقًا لتقديرات التقرير، من المتوقع أن تشهد الأسواق تحسنًا تدريجيًا بحلول شهر مايو الحالي، مع عودة حركة الشحن إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب في حالة استمرار استقرار الأوضاع.
عند النظر إلى المستقبل، يتوقع التقرير أن ترتفع أسعار السلع العالمية بنسبة تصل إلى 16% بحلول عام 2026، وهو أول ارتفاع سنوي منذ عام 2022. يمثل ارتفاع أسعار الطاقة أحد المحركات الرئيسية لهذا الاتجاه، حيث من المتوقع أن تشهد أسعار الطاقة زيادة تقدر بنحو 24% خلال العام المقبل نتيجة للنقص في الإمدادات. كما يتوقع أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى حوالي 86 دولارًا للبرميل في عام 2026، وهو ما يميل بدوره إلى الارتفاع في حال استمرار الاضطرابات.
فيما يتعلق بأسواق الغاز، شهدت الأسعار هناك أيضًا ارتفاعات ملحوظة، حيث زادت أسعار الغاز المسال في آسيا بنسبة 94% خلال مارس 2026. وفي أوروبا، ارتفعت الأسعار بنسبة 59%، لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ بداية عام 2023. تأتي هذه الارتفاعات في سياق تحول بعض الأسواق نحو الفحم كبديل للطاقة، مما يتوقع له أن يؤدي إلى زيادة أسعار الفحم بنسبة 20% في 2026.
يستعرض التقرير أيضًا تأثيرات مختلفة على القطاع الزراعي، حيث تشير التوقعات إلى أن أسعار الغذاء ستشهد ارتفاعًا طفيفًا يصل إلى 2% عام 2026، في حين يُنتظر أن ترتفع أسعار الأسمدة بنسبة 31% نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وعمليات الإمداد، مما قد يؤثر سلبًا على القدرة الشرائية لدى الدول منخفضة الدخل.
أما بالنسبة لأسعار المعادن، فتشير التوقعات إلى ارتفاعها بنسبة 17% بحلول عام 2026، مع زيادة الطلب في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا. كما ينتظر أن تسجل أسعار المعادن الثمينة ارتفاعًا بنسبة 42% نتيجة للطلب الاستثماري وحالة عدم اليقين السائدة.
يتيع التقرير بخفض توقعات النمو للاقتصادات الناشئة إلى 3.6% في 2026، مقارنة بـ 4% في السابق. في الوقت نفسه، يرتفع معدل التضخم إلى 5.1% نتيجة لتبعات ارتفاع أسعار الطاقة. كما يحذر من آثار طويلة الأمد قد تؤدي إلى تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي خاصة إذا استمرت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
أخيرًا، يبرز التقرير ضرورة تعزيز سياسات أمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة والسلع لتقليل التعرض للصدمات المستقبلية، نظرًا لأن انخفاض الإنتاج بنسبة 1% قد يكون له تأثير كبير على الأسعار، مما يدعو إلى اتخاذ خطوات عملية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي.