معرض فن الخزف في جوف الذاكرة للدكتور قاسم ربيع ينطلق بمتحف أحمد شوقي
يمتاز مركز كرمة بن هانئ بمتحف أحمد شوقي بتقديم فعاليات ثقافية وفنية تعكس عمق التراث المصري، حيث يستضيف المعرض الفريد “في جوف الذاكرة” للفنان المبدع قاسم محمد ربيع. يعد ربيع أستاذًا مساعدًا في الخزف بكلية التربية الفنية في جامعة المنيا، وقد تم افتتاح المعرض الذي يستمر حتى 9 مايو 2026، ليكون بمثابة منصة لاستكشاف عالم الخزف بشكل يتجاوز كونه مجرد حرفة، إلى كونه لغة تعبر عن وجود البشرية وقصصها التاريخية.
يشير الفنان قاسم ربيع إلى أن المعرض يمثل مساحة فنية تُبرز تفاصيل دقيقة من الذاكرة الإنسانية، حيث تتجلى في قطع الخزف الفنية التي تحمل بين ثناياها مجموعة من الوجوه المتكررة والدقيقة. هذه الوجوه ليست مجرد لمسات زخرفية، بل هي تجسيد للأجيال المتعاقبة التي تعكس مجمل القيم والتجارب التي عاشها الإنسان عبر الزمن. من خلال هذه الأعمال، يُذكرنا ربيع بأن كل فرد يحمل في طياته تاريخ أسلافه والقصص غير المحكية التي تُعتبر جزءًا من هويتنا الثقافية.
تشتمل الأعمال المعروضة على تفاصيل دقيقة من “الجليز” الذي يغطيها بألوان زاهية تتفاوت بين الدرجات الترابية من الأصفر والأخضر والبني، مما يضيف عمقًا بصريًا للعمل الفني. يتجلى في هذا البريق شعور بأن هذه الذكريات لا تزال حية وتنبض بالطاقة، حيث تنعكس الأضواء عليها لتعكس حياة تلك الوجوه التي ترفض النسيان. إن الفنان دأب على استدعاء تأمل الزائر، لمساعدته على الانغماس في رحاب هذه التجارب الإنسانية، واستكشاف ما قد يربطه بهذه الوجوه الصامتة التي تحمل في طياتها الكثير من الهمسات التاريخية.
يسعى قاسم ربيع من خلال هذا المعرض إلى دعوة الحضور للانخراط في تجربة فنية تكون أكثر من مجرد مشاهدة. فيدعونا لاستكشاف ذواتنا عبر التفاعل مع الطين، لتذكيرنا بأننا جميعًا جزء من سلسلة طويلة من الوجود، تمامًا كما تعكس هذه الأعمال حياة الأجيال التي سبقتنا. عُرف الفنان بانخراطه في العديد من المعارض الوطنية والدولية، حيث ساهم في إثراء الساحة الثقافية الفنية بمؤلفاته وأعماله التي تعكس ذوقه العالي وحرفيته الفائقة.
تاريخ قاسم محمد ربيع حافل بالمشاركة في معارض متنوعة، ابتداءً من بينالي بورسعيد والملتقيات الثقافية، وصولاً إلى المعارض الخاصة التي نظمها في جامعات مصرية متعددة. كما حاصل على جوائز مرموقة تكرم إبداعاته، وتعد مقتنياته الفنية جزءًا من مقتنيات المتاحف الكبرى في مصر مثل متحف أسوان ومتحف الفن الحديث بالقاهرة. إن استمرار نجاحه وإبداعاته يُنذر بمستقبل مشرق للفن المصري المعاصر، ويعكس مدى تواصل الذاكرة الإنسانية من خلال فنون الخزف التي يبدعها، مما يساهم في حفظ التراث والهوية الثقافية للأجيال القادمة.