الصحة العالمية تحذر من استمرار المخاطر الصحية رغم اتفاقيات وقف إطلاق النار
أكدت منظمة الصحة العالمية أن الوضع الصحي في منطقة الشرق الأوسط يعاني من هشاشة كبيرة، وذلك بالرغم من محاولات التوصل إلى وقف إطلاق نار. يستمر التصعيد في التأثير على المدنيين، ما يجعل الوصول إلى الرعاية الصحية تحدياً كبيراً يتطلب الانتباه العاجل.
تعاني الأنظمة الصحية في المنطقة من ضغوط شديدة نتيجة نقص الأدوية وتعطل الخدمات الأساسية. فقد أصبح إغلاق المرافق الصحية، خصوصاً خدمات الأمومة، يشكل خطراً حقيقياً على حياة النساء والأطفال. جاء ذلك في سياق تقرير أصدرته المنظمة، والذي سلط الضوء على المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر ضعفاً.
تعمل منظمة الصحة العالمية بكثافة على مراقبة الأوضاع الصحية والنزوح الناجم عن النزاع، مع التركيز على قضايا التنسيق وتقييم المخاطر، وذلك بهدف دعم الفئات السكانية المحتاجة. منذ بداية التصعيد، تمكنت المنظمة من تسليم إمدادات طبية بقيمة تزيد على ثلاثة ملايين دولار، مما استفاد منه حوالي سبعة ملايين شخص في مناطق مثل غزة وأفغانستان.
على الرغم من جهود وقف إطلاق النار، فإن الأنظمة الصحية في بعض البلدان مثل لبنان وإيران لا تزال تحت ضغط شديد. ففي لبنان، لا تزال مجموعة من المرافق الصحية مغلقة، مما يعرقل الوصول إلى الرعاية المطلوبة، رغم تحسن إمدادات الأدوية. بينما في إيران، يواجه النظام الصحي تحديات جسيمة متمثلة في نقص الأدوية والمعدات، مما يؤثر على الخدمات الصحية بشكل واسع.
تشدد منظمة الصحة العالمية على أن تعطل خدمات الصحة الأساسية، لا سيما تلك الخاصة بالأمومة، يمكن أن ينتج عنه عواقب وخيمة، مما يضاعف من معاناة النساء والأطفال في هذه الظروف الصعبة. في غزة، تدهور النظام الصحي بشكل ملحوظ، حيث يعاني من نقص حاد في قدرة الرعاية الصحية بالإضافة إلى تدهور نظام المياه والصرف الصحي بسبب شح الوقود.
وفي العراق، تتواصل المخاوف بشأن النظام الصحي بسبب نقص الإمدادات، وتزايد حدّة التعطل في الخدمات الصحية. كما أن هناك انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 23% في قدرة الترصد المتعلقة بحالة الطوارئ، مما يزيد من حدة القلق تجاه الوضع الصحي العام.
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 140 ألف إيراني قد انتقلوا إلى تركيا منذ بداية مارس، بينما عاد أكثر من 120 ألف آخرين إلى إيران، مما يعدّ تحولاً بارزاً مقارنة بالأوضاع قبل النزاع. وفي أرمينيا، أظهرت الأرقام وصول حوالي 18 ألف إيراني، فيما عبر نحو 17 ألف آخرين إلى إيران.
تجري منظمة الصحة العالمية حالياً تقييمات إضافية لمراقبة تأثير النزاع على الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة، مع متابعة الهجمات على المنشآت الصحية لتحديد المناطق الأكثر حاجة للدعم الفوري. كما بدأت المنظمة في تقييم آثار الأزمة الصحية على المدى الطويل، محذرة من أن الضغوط على الأنظمة الصحية تتزايد مع مرور الوقت.