ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارًا يؤثر سلبًا على العملات الآسيوية الضعيفة

منذ 2 ساعات
ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارًا يؤثر سلبًا على العملات الآسيوية الضعيفة

تشهد بعض العملات الآسيوية ضغوطاً شديدة بسبب الارتفاع المستجد في أسعار النفط، والتي تجاوزت 120 دولاراً للبرميل، مما أدى إلى عودة بعض هذه العملات للتداول بالقرب من أدنى مستوياتها التاريخية. تتعرض كل من الروبية الإندونيسية والبيزو الفلبيني والروبية الهندية لمزيد من التراجع منذ اندلاع الحرب قبل شهرين، حيث تصدرت هذه العملات قائمة الأسوأ أداءً في المنطقة، وفقاً لوكالة بلومبرج الأمريكية.

في يوم الخميس، هبطت الروبية الهندية والروبية الإندونيسية بأكثر من 0.3% أمام الدولار، بينما تداول البيزو الفلبيني قرب مستويات متدنية لم يصلها من قبل. ويعكس هذا التراجع الكبير اعتماد هذه البلدان على واردات النفط، مما يجعل اقتصادياتها حساسة جداً لأي صدمات في سوق الطاقة. يشير المحللون إلى أن هذه الظروف قد تؤدي إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم المتزايد نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي قد يتسبب في توسيع العجزين المالي والخارجي.

في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية المعقدة، تكمن التحديات أمام البنوك المركزية في العودة إلى دعم النمو الاقتصادي مع المحافظة على استقرار الأسعار. وقد أشار العديد من الخبراء إلى أن هذه البنوك قد تحتاج لتعديل سياساتها المتعلقة بتدخلاتها في أسواق العملات بهدف الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، فيما يعد ارتفاع أسعار النفط عاملاً حاسماً في تحديد حجم هذا التدخل.

إلى جانب ذلك، تأثرت هذه الأسواق بقرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخصوص تثبيت أسعار الفائدة، إذ اعتبر المحللون هذا القرار عاملاً إضافياً ضاغطاً على عملات الأسواق الناشئة، في ظل توقعات استقرار الدولار، واختلال التوازن بسبب أسعار النفط المرتفعة والمتزايدة. وقد تزايدت هذه الضغوط أيضاً مع بقاء خام برنت قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات، كما لوحظ زيادة الضغط السياسي الأمريكي على إيران، مع تصريحات تفيد بأن إدارة ترامب لن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية من دون التوصل إلى اتفاق نووي.

في سياق محاولات التصدي لهذه التحديات، بادرت البنوك المركزية في البلدان المتأثرة إلى اتخاذ عدة إجراءات. فعلى سبيل المثال، أطلق بنك الاحتياطي الهندي سلسلة من السياسات، منها فتح نافذة مبادلة دولارية مخصصة لمصافي النفط وفرض قيود على أدوات تداول الروبية، بهدف تقليل المضاربات التي تتعرض لها العملة. من ناحية أخرى، أكد البنك المركزي الإندونيسي استعداده لاتخاذ المزيد من الخطوات لدعم الروبية، وتعهد بتكثيف تدخلاته في الأسواق المحلية والدولية للحد من تدفقات رأس المال الخارجة.

أما في الفلبين، فأعرب البنك المركزي عن استعداده لتنفيذ زيادات تدريجية في أسعار الفائدة بغرض كبح جماح التضخم. ومع ذلك، يرى كثير من المحللين أن تأثير هذه الإجراءات سيظل محدوداً في ظل غياب مؤشرات واضحة تنبئ بانتهاء النزاع العسكري الحالي.

تتجاوز هذه الضغوط الأسواق الناشئة لتطال أيضاً عملة اليابان، حيث يتوقع مراقبون أن تتدخل السلطات اليابانية لدعم الين، الذي تراجع إلى مستوى دون 160 ين مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له هذا العام. في خضم هذه التحديات، يبقى التوجه نحو العمل بشكل فوري وفعال ضرورياً لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على العملات المحلية.