ندوة مميزة في معرض الكتاب تستعرض ترجمة الفلسفة اليونانية بأسلوب معاصر
شهدت القاعة الدولية بـ”بلازا 2″ ضمن محور “تجارب ثقافية – الترجمة العربية للكتاب” ندوة ثقافية لمناقشة كتاب “التاريخ والفلسفة اليونانية القديمة عبر العصور”. وقد حضر الندوة مترجم الكتاب، الدكتور محمد عبدالعزيز، عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، إضافة إلى الباحث المتخصص في تاريخ اليونان القديم، الدكتور محمد رمضان العرجة، وأدارها الكاتب والناقد محمد مندور.
دور الترجمة في الثقافة العربية
في بداية الندوة، أكد الدكتور محمد عبدالعزيز أن الكتاب يتجاوز كونه مجرد عمل معرفي مترجم، ليصبح فعلًا ثقافيًا يطرح الترجمة كحوار إنساني مستمر عبر الزمن. كما أشار إلى أن الترجمة ليست مجرد نقل لغوي، بل هي نقل لرؤية وخبرة إنسانية وطريقة تفكير متكاملة.
وأوضح أن تاريخ الترجمة في الحضارة العربية مرتبط دائمًا بلحظات النهوض والانفتاح، بدءًا من بيت الحكمة في بغداد وصولًا إلى تجربة الأندلس. واعتبر أن تقديم هذا الكتاب للقارئ العربي يمثل امتدادًا طبيعيًا لهذا التفاعل الحضاري، وحوارًا واعيًا مع الماضي دون تقديس أو اختزال.
تقديم التاريخ اليوناني بشكل إنساني
أكد عبدالعزيز أن الكتاب يُعيد تقديم التاريخ اليوناني كحكاية إنسانية حيوية، وليست مادة جامدة أو سردًا أكاديميًا. وأوضح أن مؤلفه، عالم الآثار اليوناني ثيودوروس باباكوستاس، سعى إلى نقل المعرفة من أسوار الجامعة إلى القارئ العام، مع الحفاظ على الدقة العلمية والمنهج البحثي.
كما أشار إلى الأسلوب السردي غير التقليدي للكتاب، الذي يعتمد على طرح أسئلة مثل “كيف كان يمضي موظف ميسيني وقت فراغه؟” و”كيف قادت المصادفة إلى نشوء الديمقراطية؟”، معتبرًا أن هذه الأسئلة مفتاح لفتح أبواب التاريخ أمام القارئ.
البناء الفني والفكري للكتاب
توقف عبدالعزيز عند البناء الفني للكتاب، الذي يقوم على حوار تخييلي داخل مصعد متوقف، يجمع بين عالم آثار وإنسان عادي. ويصبح المصعد رمزًا لضيق الوقت في حياتنا، مما يعكس حاجة الإنسان إلى معرفة عميقة تمتد عبر رحلة زمنية من عصور ما قبل التاريخ حتى نهاية العالم القديم.
تحليل التاريخ الإنساني
بدوره، أوضح الدكتور محمد رمضان العرجة أن الكتاب نجح في “أنسنة” التاريخ اليوناني، حيث خرج به من إطار تاريخ الأبطال والمعارك إلى حياة الإنسان العادي وتفاصيل حياته اليومية. وقدمت الشخصيات التاريخية في سياقاتها الزمنية الحقيقية، بما تحمله من تناقضات وأخطاء وإنجازات.
وأشار العرجة إلى أن تناول شخصية الإسكندر الأكبر جاء بعيدًا عن التمجيد المطلق، حيث عُرض كشخصية تاريخية مركبة تعكس تعقيدات عصرها، دون إسقاط قيم الحاضر على الماضي.
قراءة ذكية للمرحلة اليونانية
أكد العرجة أن الكتاب يقدم قراءة ذكية لمراحل التاريخ اليوناني المختلفة، بدءًا من الحضارتين المينوية والميسينية، مرورًا بالحروب الفارسية وحروب البلوبونيز، وصولًا إلى العصر الهلينستي. وشدد على نجاح المؤلف في إبراز التلاقي الحضاري بين اليونان وحضارات الشرق الأدنى، وخاصة الحضارة المصرية القديمة.
أضاف أن هذا التلاقي الحضاري له جذور عميقة، تدعمه شواهد أثرية ونصوص مصرية قديمة تتحدث عن سكان جزر البحر المتوسط، مؤكدًا أن اليونانيين اعتبروا مصر واحدة من منابع المعرفة والحضارة الإنسانية.