الإفتاء تستضيف ندوة مميزة عن المسؤولية المشتركة في مكافحة خطاب الكراهية خلال معرض الكتاب
ندوة فكرية حول مواجهة خطاب الكراهية
عُقدت ندوة فكرية بعنوان “المسؤولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية” اليوم، بحضور مجموعة من علماء الأزهر الشريف ومشاركة جماهيرية ملحوظة. وناقشت الندوة إحدى القضايا الملحة التي تواجه المجتمعات المعاصرة، خاصة مع توسع منصات التواصل الاجتماعي وتأثير الخطاب التحريضي على تماسك الدول واستقرارها.
محاور الندوة والمشاركون
شارك في الندوة الدكتور عبد الله مبروك النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد البدوي سالم، أستاذ العقيدة المساعد بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر. وقد أدار الجلسة الشيخ أحمد بسيوني، مدير إدارة الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش بدار الإفتاء المصرية، حيث أكد في كلمته الافتتاحية على أهمية مواجهة خطاب الكراهية باعتبارها قضية تمس الأمن الفكري والاجتماعي، وتتطلب تضافر الجهود الفردية والمؤسسية.
تحديات الإحساس بالتفوق
أكد الدكتور عبد الله النجار أن الشعور بالتميز والتفوق على الآخرين هو ظاهرة قديمة، وقد يسعى كل إنسان لإثبات تفوقه في مختلف المجالات. واستشهد بأمثلة من الشعر العربي القديم، موضحًا أن هذا الإحساس، إذا تُرك دون تنظيم، قد يؤدي إلى خطاب استعلائي يسبب الكراهية والصراع بين البشر.
النصوص القرآنية ضد التفاخر
وأشار إلى أن القرآن الكريم وجه الإنسان نحو التآخي، حيث قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجرات: 13]. وأوضح أن كل شخص ليس لديه فخر في عرقه أو نسبه، وإنما معيار التفاضل الوحيد هو التقوى والعمل، وليس الانتماءات أو المظاهر.
أشكال خطاب الكراهية
تناول النجار مظاهر متنوعة لخطاب الكراهية، مثل التفاخر بالنسب والمال والجمال، مشيرًا إلى أن هذه المشاعر تثير الاستفزاز والصراعات بين الأفراد. وحذر من أخطر صور خطاب الكراهية، مثل التمييز الديني والعرقي، مؤكدًا أن الدين نعمة من الله والأختلاف في الدين هو جزء من التنوع الذي خلقه الله للاختبار وليس للتناحر.
التعامل مع التمييز داخل الأسرة
ناقش النجار أيضًا ظاهرة التمييز داخل الأسرة، معبرًا عن أن التمايز بين الزوجين يهدد استقرار الأسرة. وقد أوضح أن القرآن يعلّم أن كلا من الزوجين خُلقا من نفس واحدة، وأن أي إهانة من أحدهما للآخر هي إهانة للنفس ذاتها. وبالنسبة لقضية التمييز بين الجنسين في المجالات العلمية والوظيفية، أكد على أن الكفاءة هي المعيار الرئيسي.
أهمية النقد العلمي
فرق الدكتور النجار بين النقد العلمي المشروع وخطاب الكراهية المقنَّع. حيث يجب أن يركز النقد على الأفكار والنصوص وليس على الأشخاص، محذرًا من تجريح الآخر والذي يعد جريمة أخلاقية.
مسؤولية المجتمع في مواجهة الكراهية
شدد الدكتور أحمد البدوي سالم، على أن مواجهة خطاب الكراهية تتطلب مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد، مرورًا بالمجتمع، وصولًا إلى الحكومات. وذكر أن الدستور المصري يحظر كل أنواع التمييز، ويجب أن نعمل بشكل جماعي لمواجهة هذه الظاهرة.
خاتمة وعي المجتمع
أشار الشيخ أحمد بسيوني إلى أهمية الندوة في إلقاء الضوء على خطاب الكراهية وضرورة تعزيز قيم التعايش السلمي. وأكد أن المؤسسات الدينية، الإسلامية والمسيحية، تتحمل مسؤولية مشتركة في تعزيز ثقافة التسامح ومواجهة خطاب الكراهية، وأن حماية المجتمع تبدأ بالوعي كخط الدفاع الأول.
في الختام، يجسد تنظيم هذه الندوة جهودًا مستمرة لمواجهة خطاب الكراهية وتعزيز السلام الاجتماعي، بالتعاون بين كل مؤسسات المجتمع.