تسليط الضوء على مناقشة رواية من الظلام يعودون في الفعاليات الثقافية العليا
ندوة لمناقشة رواية “من الظلام يعودون”
نظم المجلس الأعلى للثقافة ندوة لمناقشة رواية “من الظلام يعودون”، أدارها الكاتب أحمد عبد العليم، المدير العام لإدارة المسابقات والمواهب بوزارة الثقافة. شارك في المناقشة كل من الكاتب حسن الجوخ، والدكتور عايدي علي جمعة، الأستاذ بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب، والكاتبة هدى عبد الحليم.
تسليط الضوء على رواية “من الظلام يعودون”
أشاد الكاتب أحمد عبد العليم في مستهل الندوة بدعم وزارة الثقافة للمبدعين والمبدعات، وأشار إلى أن الندوة تأتي في إطار الاحتفاء بالمرأة خلال شهر مارس. وتمت مناقشة رواية “من الظلام يعودون” للكاتبة والباحثة في التراث الأستاذة جمالات عبد اللطيف، التي تدور أحداثها في عام 1978، وتطرح أفكاراً عميقة تعكس خصوصية البيئة المصرية.
آراء حول رواية جمالات عبد اللطيف
تحدثت الكاتبة هدى عبد الحليم، ذات الإصدارات الإبداعية المتعددة، مشيدةً بالعمل الروائي ومعربةً عن إعجابها بغلاف الرواية المعبّر عن معاني عميقة. كما توقفت عند الكلمات المؤثرة في الغلاف الخلفي، التي تتناول معاناة الإنسان، مثل: “من يرفع الألم عني يا أمي؟ لا توجد أدوية تغسل القلب، فلا تتركه غمًّا ولا حزنًا… وهناك دخان كثيف يخرج من أنفي.”
وأشارت هدى إلى أن الرواية تضم عددًا من الأبطال، وتبدأ أحداثها منذ لحظة تكوين البطلة كجنين في رحم أمها.
تحليل رمزي وفكري لرواية “من الظلام يعودون”
تناول الدكتور عايدي علي جمعة الرواية من زاوية رمزية وفكرية، موضحًا أن الكاتبة جمالات عبداللطيف استطاعت من خلال السرد والتمثيل الرمزي للعالم أن تثير تساؤلات القارئ حول دلالة العنوان: “من الذين يعودون من الظلام؟” وهل يشير إلى قوى الظلام التي تمارس الظلم؟ أم أن العودة تحمل معنى الانكشاف والبحث عن النور؟
وأضاف أن مفهوم الظلام استُخدم في القرآن الكريم رمزًا للضلال والغواية، مما يمنح العنوان بُعدًا دلاليًا مفتوحًا. كما أكد على تركيز الرواية على شخصية المرأة، مشيدًا بأدوارها التاريخية المحورية في تشكيل المجتمعات.
التنوع السردي وتحديات المجتمع
أشار الكاتب والناقد حسن الجوخ إلى أن عالم المرأة في الرواية لا ينفصل عن عالم الرجل، فحيثما توجد المرأة يوجد الرجل، بينما العكس قد لا يكون صحيحًا. وشدد على أن شخصيات مثل نعمات وصابرين وورد تمثل عدة أوجه لأسئلة إنسانية تتشكل عبر التجربة، مع بقاء الإجابات النهائية بيد الأجيال الأكبر.
وأشار الجوخ إلى الأبعاد الاجتماعية والتاريخية والفكرية التي تحملها الرواية، حيث تدور أحداثها حول أحوال أسرة من صعيد مصر، من خلال فتاة لم تستطع الاندماج الكامل مع مجتمعها، وعاشت في حالة من التوجس والعزلة.
البناء الفني واللغة السردية
أوضح الجوخ أن الروائي الجاد يتسم بالتفرد والابتكار، حيث يجسد أسلوب جمالات عبد اللطيف زاوية خاصة من خلال سرد يتناول حياة المرأة وتحدياتها في مواجهة العادات الضاغطة وطبيعة البيئة وتسلط الرجل. كما أشار إلى عمق الدلالات التي يحملها حضور المرأة في الفن.
وفيما يخص اللغة، تميزت الرواية بلغة سردية بسيطة تجمع بين الفصحى واللهجة العامية، مع الحفاظ على سلامة اللغة في الأسلوب والنحو، مما يعكس مستويات الشخصيات الاجتماعية والثقافية.
كلمة أخيرة من الكاتبة جمالات عبداللطيف
في ختام الندوة، أكدت الكاتبة جمالات عبداللطيف أن رواياتها غالبًا ما تنتهي بنهايات مفتوحة، مشددة على أهمية الطموح الفردي لكل إنسان، وأنه يجب عدم وأد هذا الطموح أو إغلاق آفاقه.