تفاصيل مثيرة للمهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة
أعلن المهرجان القومي للمسرح المصري، الذي يترأسه الفنان محمد رياض، عن تفاصيل دورته التاسعة عشرة التي تهدف إلى فتح حوار فكري حول العلاقة بين المسرح وجمهوره. تحمل هذه الدورة عنوان “المسرح والجمهور .. هل يذهب الجمهور إلى المسرح أم يذهب المسرح إلى الجمهور؟”، وستُعقد في الفترة من 20 إلى 22 يوليو الجاري، بمشاركة مجموعة من الباحثين والنقاد والمسرحيين البارزين.
تدير لجنة الندوات برئاسة الناقدة رشا عبد المنعم مجموعة من الجلسات البحثية، التي تتناول قضايا هامة توضح كيف تغيرت العلاقة بين المسرح والجمهور في العقود الأخيرة. في ظل التطورات التكنولوجية وظهور الفضاء الرقمي، تطرح هذه الجلسات أسئلة جديدة حول طبيعة الجمهور وطرق الوصول إليه، وكذلك تأثير المسرح في المجتمع وسبل استعادة دوره كأداة للتنوير.
يسعى المحور الفكري للمهرجان إلى استكشاف الأزمة الحالية في العلاقة بين المسرح وجمهوره، مع التركيز على تقديم حلول عملية من خلال دراسات علمية وتجارب ميدانية. يتضمن البرنامج مناقشة مجموعة من التوصيات التي من شأنها أن تدعم المسرح المصري وتساعد في جذب جمهور جديد، وهو ما يُعتبر خطوة هامة لبناء سياسات ثقافية فعالة.
يتناول المحور الأول من الجلسات مفهوم جمهور المسرح وتاريخه الاجتماعي، حيث يتم تحليل دوافع الحضور والعزوف، ومحاولة رسم خريطة للجمهور المصري. هذا النقاش يتطلب دراسة ما إذا كان هناك جمهور واحد للمسرح أم أن الأمر ينطوي على جماهير متعددة تتباين في اهتماماتها وتوجهاتها.
في إطار الجلسات، سيتم استعراض التحديات التي تواجه المسرح في الوصول لجمهوره، كمثل التحولات الرقمية والظروف الاقتصادية. ويأتي أيضًا الحديث عن الفرص التي يمكن أن تتاح من خلال التسويق الرقمي والشراكات المجتمعية، وكيف يمكن للمؤسسات الثقافية والتعليمية أن تلعب دورًا في توسيع قاعدة الجمهور.
يستعرض المحور الآخر دور النقد والإعلام في تشكيل الذائقة الفنية للمشاهدين وتعزيز العلاقة بينهم وبين العروض المسرحية. سيساهم هذا النقاش في بناء جمهور أكثر وعيًا وثقافة مسرحية، مما سيمكنهم من تقييم الأعمال بشكل أفضل وفهم الرسائل التي تحملها.
تتناول الجلسات أيضًا الخصوصية المتعلقة بجمهور المسارح النوعية، بما في ذلك مسرح الطفل والمسرح المدرسي والجامعي. دور هذه الأنماط من المسارح مهم جدًا في تشكيل أجيال جديدة لديها تفضيلات فنّية خاصة.
تسعى المهرجانات المسرحية، كما تُناقش في الجلسات، إلى بناء جمهور مستدام من خلال استقطاب شرائح جديدة، عبر استراتيجيات البرمجة والتسويق. من المهم استعراض نماذج وتجارب عملية ناجحة لتشجيع المسرح على ابتكار طرق جديدة لجذب الجمهور.
تُختتم فعاليات الندوات بجلسة مخصصة لاستعراض النتائج والتوصيات التي تم التوصل إليها، من خلال شهادات التجارب وبلورة سياسات واستراتيجيات جديدة تعزز العلاقة بين المسرح والجمهور وتساند الحضور الفعّال للعمل المسرحي.
الغرض من هذه التوصيات هو التأقلم مع المتغيرات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية، مما يسهم في دعم الحركة المسرحية المصرية وتعزيز دورها كأداة مهمة لبناء وعي مجتمعي أكثر عمقًا. يُعتبر المهرجان القومي للمسرح خطوة جادة نحو تطوير هذا القطاع، بما يضمن استدامته وتواصله الفعال مع جمهور متنوع وواعٍ.