نظام نقدي شفاف يعزز فرص لبنان في تخطي أزمته المالية
عقدت ندوة اقتصادية في العاصمة اللبنانية بيروت برعاية حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، حيث ناقشت الأزمة المالية والنقدية التي يعاني منها لبنان. وقد أكد المشاركون أن هذه الأزمة تتجاوز مجرد التقلبات في سعر الصرف، وتعكس تراجعاً ملحوظاً في ثقة المواطنين بالمؤسسات النقدية في البلاد.
شارك في الندوة عدد من الخبراء البارزين، من بينهم المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي جاك دو لاروزيير، والبروفيسور في جامعة جونز هوبكنز ستيف هانكي، بالإضافة إلى مصمم نظام مجلس النقد في هونج كونج جون جرينوود. تطرقت النقاشات إلى إمكانية تبني نظام “مجلس النقد” في لبنان كخيار استراتيجي يربط إصدار النقد بحجم احتياطات العملات الأجنبية، الأمر الذي قد يسهم في الحد من تمويل الإنفاق الحكومي بطريقة غير مدروسة.
أوضح المشاركون أن التمويل المتكرر للعجز المالي من قبل المصرف المركزي، جنباً إلى جنب مع التدخلات المستمرة في سوق الصرف، ساهم في تآكل الثقة بالعملة اللبنانية. وأشاروا إلى أهمية إعادة بناء مصداقية النظام النقدي كخطوة أساسية تسبق أي إصلاحات في القطاع المصرفي المتعثر.
كما أبدى الخبراء تفاؤلاً بإمكانية تطبيق نظام مجلس النقد في لبنان تقنياً، خاصةً مع ارتفاع الاعتماد على الدولار في المعاملات التجارية. لكنهم حذروا من أن تنفيذ هذا النظام يتطلب الحفاظ على حد أدنى من الاحتياطات، بحوالي 800 مليون دولار، دون المساس بمدخرات الذهب. على الرغم من ذلك، أكد الخبراء أن التحديات الأساسية التي تواجه هذا الاقتراح لا ترتبط بالجانب الفني بقدر ما ترتبط بالأبعاد السياسية.
اختُتمت الندوة بإطلاق “المبادرة الوطنية للاستقرار النقدي”، وهي منصة تهدف إلى جمع مجموعة من خبراء الاقتصاد وصانعي السياسات وقادة الأعمال. تسعى هذه المبادرة إلى صياغة مقترحات عملية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بالنظامين النقدي والمالي في لبنان، وهو ما يعتبر خطوة ضرورية لإعادة الأمل إلى الاقتصاد اللبناني المأزوم.