نظير عياد يكشف العلاقة بين النصر والاستخلاف في القرآن الكريم من خلال العمل والأسباب والإصلاح

منذ 1 ساعة
نظير عياد يكشف العلاقة بين النصر والاستخلاف في القرآن الكريم من خلال العمل والأسباب والإصلاح

شارك فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، في ندوة علمية نظمتها مركز إحياء للبحوث والدراسات بالتعاون مع بيت السناري ضمن مكتبة الإسكندرية. كانت الندوة تهدف إلى مناقشة كتاب «التدخل الإلهي لإنفاذ الحق والعدالة.. دراسة في القصص الديني وتفسيراته» للمؤلف الأستاذ الدكتور محمد شعبان، الذي يشغل أيضًا منصب أستاذ في جامعة الأزهر. حضور الندوة تضمن أ.د. أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بالإضافة إلى مجموعة من الباحثين المهتمين بالدراسات الإسلامية والفكرية.

خلال مناقشته للكتاب، أشار فضيلة المفتي إلى أنه يناقش قضية في غاية الأهمية تتعلق بفلسفة الدين والتفسير العقدي. هذه القضية تتعلق بتأثير الفعل الإلهي في مسار التاريخ وما يرتبط بذلك من السنن الكونية والحرية الإنسانية. وقد وصف الكتاب بأنه محاولة علمية جادة للإجابة عن الكثير من الأسئلة الفلسفية والإيمانية المعاصرة التي تتعلق بفهم طبيعة الفعل الإلهي وكيفية قراءة القصص الديني في إطار السنن التي أودعها الله في الكون، بعيدًا عن الفهم السطحي للنصوص.

أوضح فضيلته أن التحدي لا يكمن في مصطلح «التدخل الإلهي»، بل في تفسير دلالاته ومقاصده، مؤكدًا أن الحوار يجب أن يركز على كيفية تجلي الفعل الإلهي في العالم وعلاقته بالسنن التي تحكم حركة الوجود. الكتاب يتناول هذه القضايا من منظور يجمع بين الإيمان المطلق بقدرة الله وبين الاعتراف بالسنن الكونية الثابتة التي أجراها في الكون.

تناول فضيلة المفتي أيضًا سؤالًا يطرح نفسه بشكل متكرر في ظل ما يشهده العالم من صراعات: لماذا حدث التدخل الإلهي في أحداث تاريخية معينة بينما تستمر المعاناة في واقع الناس؟ وأكد أن الكتاب يقدم تفسيرًا علميًا وفلسفيًا لهذا السؤال، بحيث يتجاوز التفسيرات السطحية ويجمع بين الإيمان بالمشيئة الإلهية وفهم السنن التي تتحكم في حركة التاريخ.

وفي حديثه عن فصول الكتاب، تطرق فضيلته إلى قضية الحرية الإنسانية، حيث يؤكد الكتاب على أهمية قدرة الإنسان واختياره، مع الاعتراف بأن الإرادة الإلهية تظل حاكمة. هذا الطرح يعكس غنى التراث العقدي الإسلامي وتنوع اجتهاداته، مُشيرًا إلى أنه لا يمكن تحقيق التجديد الرشيد من خلال تجاهل التراث، بل من خلال إعادة قراءته بشكل واعٍ للاستفادة من ثرائه الفكري.

لفت انتباه الحضور إلى أن الكتاب لا يقتصر على عرض التدخل الإلهي على أنه مجرد انتصارات أو معجزات. بل يوضح أن النصوص الدينية تتضمن رؤى متعددة حول التدبير الإلهي، مثل الابتلاء والتمحيص، مستشهدًا بقصص الأنبياء وما تعرضوا له من معاناة، مما يعزز الفكرة أن الحكمة الإلهية لا تقاس دائمًا بنجاح فوري، بل قد تظهر من خلال مسارات أكثر تعقيدًا.

فضيلة المفتي أشاد أيضًا بدراسة الكتاب للعناية بالمسيطرة على السنن الإلهية، مؤكدًا أن هذه السنن لا تعترف بالتحيّز أو الامتيازات، بل تحكم الأفراد والأمم بموجب قوانين ثابتة. لذلك، فإن النهوض الحضاري يتطلب الالتزام بالعلم والعمل والعدل، خلاف ذلك، سيؤدي الانحراف عن هذه السنن إلى الضعف والتراجع، مهما كان الاسم أو الدين.

في ختام كلمته، اعتبر فضيلة المفتي أن الكتاب يشكل إضافة مهمة للدراسات الفلسفية المعاصرة المتعلقة بالتاريخ والقصص الديني، مشيرًا إلى استمرارية المشروع الإصلاحي الذي أسسه الإمام محمد عبده. فهذا الكتاب يعيد الاعتبار لمفهوم السنن الإلهية ويؤكد على أهمية ربط الوحي بحركة التاريخ وحياة الإنسان، متطلعًا إلى أن يسهم هذا العمل في فتح آفاق جديدة للبحث العلمي الذي يجمع بين جذور التراث والواقع المعاصر.