الحكومة المجرية تكشف عن خطة جريئة لتعديل الدستور وإقالة كبار المسؤولين
أعلن رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار، في خطاب ألقاه أمام البرلمان يوم الاثنين، عن خطط شاملة لإعادة النظر في الدستور الوطني في مسعى لتطهير الحكومة من إرث سلفه فيكتور أوربان. وأوضح ماجيار أن من بين هذه الخطط إمكانية إقالة عدد من كبار المسؤولين، بما في ذلك الرئيس تاماش سوليوك، الذي يبدو أنه سيواجه تحديات كبيرة في البقاء في منصبه بعد التغيرات السياسية الجديدة.
خلال خطابه الذي امتد لساعة، أشار ماجيار إلى اعتزام حكومته صياغة دستور جديد في سبتمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة ضمن وعود حزب “تيسا”، الذي يترأسه، بإحداث تغييرات جذرية تهدف للقضاء على الفساد السياسي والاقتصادي الذي عانت منه البلاد. وتعهد ماجيار بضرورة إعادة الإطار القانوني والسياسي الذي يحكم البلاد، وهو الأمر الذي اعتبره مهمته الأساسية.
في السياق ذاته، أوضح ماجيار أنه في حال استمرت حالة الاضطراب الحالية، فإن السلطة التشريعية ستعمل على إقرار التعديلات الدستورية اللازمة، بما في ذلك فرض سن التقاعد الإلزامي البالغ 70 عامًا على القضاة في المحكمة الدستورية وتحديد مدة عضوية النواب بـ 12 عامًا. وهذا قد يؤدي إلى استقالة عدد من القضاة الحاليين، ما يزيد من الضغوط على النظام القضائي ويرسم ملامح جديدة للسلطة القضائية في البلاد.
من جانبه، اعتبر سوليوك، في حديث سابق مع مجلة “بوليتيكو”، أن مطالب ماجيار تجعل من الوضع الحالي أزمة دستورية. ولكن اللافت هو عدم صدور أي رد فعل سريع من مكتبه بعد إعلان ماجيار عن خططه. إذ يبدو أن الأغلبية البرلمانية التي يتمتع بها ماجيار ستعطيه القوة اللازمة للمضي قدمًا في تنفيذ هذه التعديلات.
وفي محاولة لضمان الشفافية، أطلقت الحكومة أيضاً منصة إلكترونية لجمع آراء المواطنين بشأن التشريعات الجديدة، وستمكث هذه البوابة مفتوحة حتى 27 يوليو، مما يعني أن التصويت على التعديلات لن يتم قبيل هذا التاريخ. هذه الخطوة تستند إلى أهمية إشراك المواطنين في العملية الديمقراطية ولإظهار التزام الحكومة بمبدأ الشفافية والمشاركة.
يقول الخبراء إن الضغوط السياسية التي يتعرض لها ماجيار قد تجبره على تطوير حلول تتجنب الظهور كما لو كان يتراجع أمام مقاومة سوليوك. ومع اقتراب الخريف، يتزايد الترقب حول كيفية تعاطي الحكومة مع هذه القضايا وأثرها على مستقبل السياسة في المجر.
مع ذلك، تعكس هذه التحركات التي يتبناها ماجيار اتجاهًا نحو تشكيل مستقبل جديد للنظام السياسي في المجر، يبتعد عن مظاهر الشك والفساد المرتبطة بالإدارة السابقة ويعمل على بناء حكومة أكثر شفافية وفعالية. يبدو أن المرحلة المقبلة ستحدد بوضوح مدى نجاح هذه التغييرات في تحقيق الأهداف التي وضعها ماجيار في برنامجه الانتخابي.