اختتام مناورات علم رامشتاين 26 ونجاح اختبار القدرات الجوية لقوات الناتو
أعلن حلف شمال الأطلسي “ناتو” اليوم عن انتهاء مناورات “علم رامشتاين 26″، وهي فعاليات تدريبات جوية متعددة الجنسيات استمرت لمدة أسبوعين في أرجاء أوروبا، تحت إشراف القيادة الجوية للحلف. تمت هذه المناورات من 8 إلى 19 يونيو، وتضمنت ثلاث مناطق عمليات مشتركة، انطلقت من شمال النرويج إلى جنوب إسبانيا وشملت مشاركة 18 دولة حليفة وما يزيد عن 200 طائرة ووسائل عسكرية.
كانت المناورات مميزة بتنوعها وكثافتها؛ إذ تمت أكثر من ألف طلعة جوية دعمتها أكثر من 75 طلعة لطائرات تزويد بالوقود، واستخدام أكثر من مليوني لتر من الوقود. كما تم تنفيذ عدداً من الطلعات في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، مما أضاف عمقاً استراتيجياً للتدريبات التي ركزت على تعزيز القدرات الدفاعية الجوية والصاروخية وتبادل المعلومات بسرعة أكبر.
اشتملت التدريبات على تطبيق مفهوم التشغيل القتالي المرن، الذي يسهل نشر القوات الجوية من مواقع متعددة، مما يعزز قدرة الحلفاء على التكيف في بيئات تنازع. وقد تولى مركز العمليات الجوية المشتركة في مدينة بودو النرويجية قيادة التخطيط والتنسيق لهذه المناورات، بعد أقل من عام على تفعيله، وهو ما يدل على كفاءة التنظيم وسرعة الاستجابة للحلف.
خلال المناورات، تم اختبار قدرة الطائرات على التشغيل من مواقع بديلة، حيث قامت طائرات حليفة بإجراء عمليات هبوط وإقلاع على ممرات طرق في فنلندا، بما في ذلك هبوط أول لطائرة “إف-35 بي” التابعة لمشاة البحرية الأمريكية من مهبط على طريق سريع. كما شاركت في التدريبات طائرات “إف/إيه-18″ الإسبانية و”إف-16” البولندية، مما يعكس التنوع في المعدات العسكرية المستخدمة.
علاوة على ذلك، ساهمت طائرات “إف-35” من الدنمارك وإيطاليا والنرويج والولايات المتحدة في تعزيز الفعالية الهجومية، بينما قدمت طائرات الإنذار المبكر من نوع “أواكس” الدعم من ليتوانيا. وبالإضافة إلى ذلك، شهدت السويد ولأول مرة هبوط طائرة “إي-3 إيه” التابعة للناتو، مما اعتبر خطوة نوعية في توسيع عمليات الحلف في منطقة الشمال.
لا يمكن تجاهل أهمية مشاركة قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع من قاعدة بيركالا في فنلندا، حيث استخدمت طائرات مسيرة من طراز “آر كيو-4 دي فينيكس”، مع استمرار فرق المهام من سيجونيلّا في إيطاليا في تقديم الدعم. أكدت القيادة الجوية للناتو أن هذه النسخة من مناورات “علم رامشتاين” كانت الأكثر طموحًا، إذ أظهرت قدرة الحلف على تنسيق العمليات العسكرية الجوية وتعزيز جاهزيته في مواجهة التحديات.
تأتي هذه المناورات ضمن إطار سعي الناتو المستمر لتعزيز قدرات الردع والدفاع عن أراضيه ومجاله الجوي، مما يعكس التزام الدول الأعضاء بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. وفي ظل التهديدات المتزايدة، تظل هذه التدريبات أساسية لضمان العمل المشترك الفعال بين الحلفاء وتعزيز العلاقات العسكرية بين الدول الأعضاء في الناتو.