دراسة جديدة تكشف تأثير الشاشات على جودة النوم والهرمونات لدى الأفراد
في عصر التكنولوجيا الحديثة، أصبحت الهواتف المحمولة جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وتمتد ساعات استخدامها إلى ما بعد منتصف الليل، مما يطرح تساؤلات حول التأثيرات الصحية لهذا الاستخدام، وخاصة بالنسبة للنساء. لقد أظهرت أبحاث من جامعة ساوثهامبتون وجود اختلافات بيولوجية بين الرجال والنساء تؤثر على أنماط النوم واستجابتهن للضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة المحمولة.
تعتبر الساعة البيولوجية أحد العوامل الأساسية التي تتحكم في نمط النوم، حيث أظهرت الدراسات أن النساء هن الأكثر تأثرًا بتغيرات هذه الساعة. فعندما يتعرضن للضوء الأزرق في وقت متأخر من الليل، يتأخر إفراز هرمون الميلاتونين، الذي يعمل على تنظيم النوم والشعور بالنعاس. وهذا يؤثر سلبًا على جودة نومهن ويزيد من احتمالية حدوث الاضطرابات.
ومن المثير للاهتمام أن التوازن الهرموني لدى النساء أكثر تعقيدًا بالمقارنة مع الرجال، حيث يبدأ إفراز الميلاتونين لديهن في وقت أبكر. لذلك، فإن التعرض المتأخر للضوء الأزرق قد يتسبب في خلل أكبر في هذا التوازن، مما يؤثر على مزاجهن وقدرتهن على الاسترخاء والنوم الجيد.
ليس من المستبعد أن يتأثر الرجال أيضًا بتلك الظواهر، ولكن الأبحاث تشير إلى أن النساء قد يعانين من تأثيرات أكثر وضوحًا أو أسرع. لذا، من المهم التفكير في أساليب للحفاظ على صحة النوم وتحسين جودة الحياة اليومية. وتستطيع النساء اتخاذ خطوات بسيطة لتقليل التأثير السلبي لاستخدام الهواتف المحمولة.
يمكن أن تتضمن تلك التغييرات تقليل استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، وتفعيل وضع “الضوء الليلي” على الهواتف لتخفيف حدة الضوء الأزرق، وكذلك خفض إضاءة الغرفة تدريجيًا في المساء. من المفيد أيضًا تنظيم مواعيد نوم واستيقاظ لتكون منتظمة وبالتوازن مع احتياجات الجسم.
ختامًا، يمكن القول إن تأثير الاستخدام المفرط للهاتف المحمول قد يكون أكثر وضوحًا لدى النساء نظرًا لتفاعل الهرمونات مع أنماط النوم، ولكن الخبر الجيد هو أن التغييرات البسيطة في أسلوب الحياة يمكن أن تقلل من هذه التأثيرات. الهاتف المحمول ليس عدوًا، وإنما الطريقة التي نستخدمه بها هي التي تحدد كيفية تأثيره على صحتنا.