دراسة جديدة تكشف عن علاقة مذهلة بين مرض ألزهايمر والطفرات السرطانية

منذ 58 دقائق
دراسة جديدة تكشف عن علاقة مذهلة بين مرض ألزهايمر والطفرات السرطانية

توصل الباحثون في مستشفى بوسطن للأطفال إلى نتائج جديدة قد تعيد تشكيل فهمنا لطبيعة مرض ألزهايمر، إذ تشير الأبحاث الأخيرة إلى دور بعض الطفرات الجينية المرتبطة بسرطانات الدم في تفاقم هذا المرض العصبي الشائع. نشروا دراستهم في مجلة Cell، حيث أظهرت النتائج أن خلايا المناعة الموجودة في الدماغ تحمل طفرات مشابهة لتلك الموجودة في حالات سرطان الدم واللمفوما، ورغم أن هذه الطفرات لا تؤدي عادة لتكوين أورام، إلا أنها قد تُسهم في التسبب بالالتهابات والأضرار العصبية المترافقة مع مرض ألزهايمر.

تتزايد الطفرات الجينية مع تقدم العمر، ومعظمها يُعتبر غير ضار، إلا أن البعض قد يُعطي الخلايا مزايا مثل التغير في طريقة عملها أو تكاثرها. كان اهتمام الباحثين منصبًا على استكشاف دور هذه الطفرات في مرض ألزهايمر، لذا قاموا بفحص 149 جينًا معروفًا بارتباطه بالسرطان في عينات دماغية مأخوذة من 190 مريضًا بالزهايمر، وقارنوها بعينات أخرى من 121 شخصًا غير مصابين بالمرض.

أظهرت النتائج وجود عدد أكبر من الطفرات الجينية في أدمغة مرضى ألزهايمر، حيث كانت العديد من هذه الطفرات متركزة بشكل متكرر في خمس جينات معروفة بأنها مرتبطة بالسرطان. في البداية، اعتقد الباحثون أن هذه الطفرات موجودة داخل خلايا الدبقية الصغيرة، التي تعتبر خلايا مناعية مسؤولة عن تنظيف الدماغ من الخلايا التالفة والبروتينات غير الطبيعية.

ومع ذلك، شكلت النتائج مفاجأة كبيرة عندما قرر الباحثون التحليل في عينات الدم المأخوذة من المرضى، ليجدوا أن خلايا الدم تحمل نفس الطفرات المفاجئة الموجودة في الدماغ. هذا الاكتشاف يوحي بأن هذه الخلايا قد تكون مرتبطة بنقل الطفرات من الدم إلى الدماغ، وهو ما ينفي الاعتقاد السائد بأن خلايا الدبقية الصغيرة تعيش فقط داخل الدماغ.

تشير النتائج الجديدة إلى إمكانية وجود آلية مختلفة: قد تكون التغيرات التي تحدث مع التقدم في العمر أو الإصابات أو الالتهابات هي التي تضعف الحاجز الدموي الدماغي، مما يسمح لبعض خلايا المناعة بالدخول إلى الدماغ. حالما تدخل هذه الخلايا، قد تتحول إلى خلايا شبيهة بالخلايا الدبقية الصغيرة، ومع امتلاكها للطفرات، قد تبدأ بالتكاثر بصورة أسرع خلال الاستجابة الالتهابية المرتبطة بمرض ألزهايمر.

يرى الباحثون أن هذه الخلايا المتحورة قد تكون أكثر نشاطًا وقادرة على إنتاج التهاب أكبر بدلاً من المساعدة في تنظيف الدماغ. عوضًا عن ذلك، قد تسهم في خلق بيئة التهابية تضر بالخلايا العصبية المحيطة وتسرع من موتها، مُقدِّمة بذلك تفسيرًا جديدًا حول كيفية تطور هذا المرض.

بهذا، تفتح الدراسة آفاقًا جديدة لفهم أمراض الدماغ، حيث تُشير إلى ضرورة التفكير في التغيرات الجينية المكتسبة مع تقدم العمر وتأثيرها على الجهاز المناعي كعوامل قد تلعب دورًا في مشكلة مرض ألزهايمر، وليس فقط تراكم البروتينات المعروفة مثل الأميلويد وتاو.