تصميم عيون صناعية مبتكرة لتحسين رؤية الروبوتات والسيارات الذاتية القيادة
تمكن باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا من تطوير تقنية بصرية مبتكرة تهدف إلى تحسين أداء الروبوتات والعربات ذاتية القيادة في البيئات ذات الإضاءة المتغيرة. هذه التقنية الجديدة تستند إلى مفهوم واضح وهو محاكاة آلية عمل العين البشرية، الأمر الذي يمثل خطوة بارزة في مجال التقنيات البصرية.
يعتمد الابتكار على جهاز بصري يتضمن مكوّنًا إلكترونيًا يُسمى “الفوتوميمريستور”، والذي يمتاز بقدرته العالية على التكيف مع التغيرات السريعة في مستويات الإضاءة. ويعمل هذا الجهاز على معالجة مشكلة حساسة تواجه الأنظمة الذكية، وهي قدرة التعرف على التفاصيل البصرية عند الانتقال من بيئات مضيئة إلى أخرى مظلمة، الأمر الذي يعد تحديًا كبيرًا لوسائل النقل ذاتية القيادة.
تم تصميم النظام ليقوم بتقليد الآليات الطبيعية التي تستخدمها العين البشرية في التكيف مع مختلف مستويات الإضاءة. وقد استلهم الباحثون من طريقة استجابة العين لمصادر الضوء المتنوعة، وقد ساعد ذلك في تطوير نظام إلكتروني يمنح الآلات القدرة على التكيف بشكل أفضل مع الظروف المحيطة بها.
تشكل مواد الأكاسيد مثل أكسيد التيتانيوم وبوليمر مرن يُعرف باسم PEDOT:PSS العناصر الرئيسية في هذا النموذج. حيث يُستخدم أكسيد التيتانيوم في التقاط الضوء وتحويله إلى تيار كهربائي، بينما يعمل البوليمر على التمدد والانكماش وفقًا لمستويات الإضاءة، مما يخلق منظومة ذاتية لضبط حساسية الضوء تمامًا مثلما تتكيف خلايا العين البشرية.
لتحقيق فعالية أكبر، قام الفريق البحثي بتصميم شبكة مصغرة تضم 16 عنصرًا بصريًا موصولًا بشبكة عصبية قائمة على الذكاء الاصطناعي. وقد أظهر النظام القدرة على التعرف بدقة متناهية على الأنماط البصرية حتى في الظروف ذات التباينات الضوئية المعقدة، حيث بلغت دقة التعرف 95% بعد فترة تدريب قصيرة.
على الرغم من التطورات الكبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات المستخدمة في المركبات ذاتية القيادة، فإن هذه الأنظمة لا تزال تواجه تحديات عند التعامل مع التغيرات الحادة في الإضاءة. فقد يؤدي التباين الكبير بين المناطق المظلمة وأوضاع الإضاءة الساطعة إلى تشويه البيانات، وبالتالي تقليل فعالية النظام في التعرف على الأجسام والعلامات المرورية.
يتوقع الباحثون أن تتجاوز تطبيقات هذه التقنية حدود السيارات ذاتية القيادة، حيث يمكن أن تؤثر إيجابيًا على الروبوتات الصناعية في بيئات متغيرة. كما يضع الفريق في اعتباره إمكانية تطوير أنظمة بصرية مبتكرة قد تساعد في المستقبل الأفراد الذين يعانون من ضعف أو فقدان البصر، مما يفتح آفاقًا جديدة للابتكار في مجالات متعددة.