القومي للترجمة يبرز كتاب مثنوي سلسلة الذهب بأهمية كبيرة
سلط المركز القومي للترجمة، الذي يديره الدكتور محمد نصر الدين الجبالي، الضوء على أحد أبرز أعمال الشاعر والمتصوف نور الدين عبد الرحمن الجامي، وهو كتاب “مثنوي سلسلة الذهب”. تعكس هذه الترجمة، التي قامت بها سامية شاكر عبد اللطيف سلامة، أهمية العمل الأدبي في الإضاءة على جوانب متعددة من الفكر الإسلامي والتصوف.
يعتبر “سلسلة الذهب” من الأعمال الشعرية الفريدة للجامي، حيث يتجاوز عدد أبياته الستة آلاف، مما يجعله عملاً ضخماً يجمع بين الفلسفة والأخلاق. يستلهم الجامي في هذا العمل من “حديقة الحقيقة” للسنائي، مؤلفاً نصاً يضم تأملات عميقة وحكايات تتناول مواضيع مهمة تمس الروح الإنسانية.
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام رئيسية، حيث يفتتح الأول بمنظومة “اعتقاد نامه”. هنا، يقدم الجامي رؤيته للإيمان، مع تأكيده على انتمائه لأهل السنة والجماعة، ويعالج مواضيع أساسية حول توحيد الله والنبوة والإمامة. هذه المنظومة جاءت استجابة لرغبة السيد ابن عبيد الله أحرار، الذي شجعه على صياغة أبيات توضح الأصول العقائدية للإسلام.
بينما يركز القسم الثاني على القصص الصوفية التي تجسد مفهوم الحب الإلهي، يكشف الجامي العلاقة بين الإنسان والحقائق الروحية. مزج عذوبة الشعر بالرمزية في هذا الجزء يعكس رؤاه حول الحب كوسيلة للمعرفة والتطور الروحي، حيث يتجلى التصوف في تنوع مشاعره وتجربته الذاتية.
وبالانتقال إلى القسم الثالث، نجد منظومة تضم قرابة خمسمائة بيت نظمها الجامي باسم السلطان بايزيد الثاني، والتي تتناول قضايا عملية وسياسية هامة. يسبر الجامي أغوار أبعاد الحكم والسياسة في هذا القسم، مؤكداً على ضرورة العدل كركيزة لبناء الدول واستقرار المجتمعات. يتضمن هذا الجزء أيضاً إشارات إلى مجموعة من الشعراء الفرس العظماء، مما يبرز تأثيرهم في تاريخ الأدب والثقافة.
يجسد “مثنوي سلسلة الذهب” رؤية شاملة للجامي تجاه الإسلام والإنسان والعالم. إن تداخل الحكمة مع الإيمان، والعقل مع الروح في هذا العمل الشعري، يكشف عن تجربة غنية للبشرية، قد استطاعت أن تتجاوز العصور وتظل مشعة بتأثيرها حتى يومنا هذا.