دراسة جديدة تكشف عن رابط محتمل بين الجلوكوزامين وتسارع تطور مرض ألزهايمر

منذ 56 دقائق
دراسة جديدة تكشف عن رابط محتمل بين الجلوكوزامين وتسارع تطور مرض ألزهايمر

توصلت دراسة حديثة أجرتها جامعة فلوريدا إلى نتائج مثيرة للقلق حول استخدام الجلوكوزامين، وهو مكمل غذائي شائع يُستخدم بشكل رئيسي لتخفيف آلام المفاصل وتعزيز صحة الغضاريف. هذه النتائج أظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي بسيط، ويستخدمون الجلوكوزامين، قد يكونون أكثر عرضة لتطور حالات مثل مرض ألزهايمر أو أشكال أخرى من الخرف، مقارنة بغير المستخدمين لهذا المكمل.

نشرت الدراسة في مجلة Nature Metabolism، حيث استخدمت مجموعة من الباحثين تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سجلات طبية مجهولة الهوية بين عامي 2012 و2024. خلالها، تم التركيز على المرضى الذين يعانون من الضعف الإدراكي البسيط، وهي حالة تتسم بتراجع قدرات الذاكرة والإدراك دون الوصول إلى مستوى الخرف الكامل. أظهرت البيانات أن حوالي 8% من الأشخاص في العينة كانوا يتناولون الجلوكوزامين، ومن خلال تعديل النتائج وفقًا لمجموعة من العوامل الديموجرافية، اتضح أن مستخدمي الجلوكوزامين من ذوي الضعف الإدراكي كانوا أكثر عرضة بنسبة 25% لتطور إصابتهم بالخرف.

علاوة على ذلك، تشير الدراسة إلى أن مرضى الخرف الذين يتناولون الجلوكوزامين يواجهون زيادة بنسبة 25% في خطر الوفاة مقارنة بأقرانهم الذين لا يستخدمون هذا المكمل. هذا الاكتشاف يطرح تساؤلات حول تأثير الجلوكوزامين على مراحل مختلفة من المرض، مما يستدعي المزيد من البحث لفهم هذه الديناميكية بشكل أفضل.

للوصول إلى فهم أعمق لهذه الظاهرة، درس الباحثون الآلية البيولوجية المحتملة التي قد توضح العلاقة بين الجلوكوزامين وتطور الخرف. من خلال التحاليل الجزيئية، اكتشفوا نشاطًا مفرطًا في المسارات الحيوية المسؤولة عن الربط السكري للبروتينات في خلايا الأعصاب، والتي تعد ضرورية لوظائف الخلية. إلا أن هذه العملية قد تصبح ضارة إذا زادت عن الحد المطلوب، وقد تبين أن هذا النشاط يتزايد في أدمغة مرضى ألزهايمر.

نظرًا لأن الجلوكوزامين هو مركب سكري طبيعي يمكنه عبور الحاجز الدموي الدماغي، رجح الباحثون أنه قد يكون له دور في زيادة النشاط المفرط لهذه المسارات الحيوية. وقد أثبتت التجارب التي أُجريت على فئران معدلة وراثيًا تحاكي مرض ألزهايمر أن تناول الجلوكوزامين يسبب زيادة في الربط السكري للبروتينات داخل الخلايا العصبية، مما يسهم في تدهور الذاكرة الاجتماعية لدى هذه الحيوانات.

عند استخدام مواد تقلل من هذا النشاط السكري المفرط، لوحظ تحسن ملحوظ في الوظائف المعرفية لدى الفئران. بالإضافة إلى ذلك، أثبتت التحاليل التي أجريت على عينات من أدمغة بشرية محفوظة أن أدمغة مرضى ألزهايمر تحتفظ بمستويات مرتفعة من هذه المؤشرات السكرية مقارنة بأدمغة الأفراد الأصحاء، مما قد يشير إلى أن هذه التغييرات قد تساهم فعلًا في تطور المرض.

مع ذلك، يشدد الباحثون على أن النتائج التي توصلوا إليها ليست دليلاً قاطعًا على ضرورة توقف الجميع عن تناول الجلوكوزامين، حيث أن الدراسة تعتمد على الملاحظات والتحليلات البيانية ولم تثبت صلة سببية مباشرة. كما يتطلب الأمر إجراء تجارب سريرية مستقبلية للتحقق من مدى تأثير الجلوكوزامين على تطور ألزهايمر، خاصة وأن هذا المكمل يشهد انتشارًا واسعًا بين كبار السن، الذين هم أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض.