عالم نفس يكشف أسباب تجنب 40٪ من الناس لمتابعة الأخبار
شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص الذين يختارون الابتعاد عن متابعة الأخبار، حيث تشير الدراسات الحديثة إلى أن هذه الظاهرة تطال ما يقرب من 40% من سكان العالم. وفي كثير من الحالات، لا يُعزى هذا الابتعاد إلى اللامبالاة تجاه الأحداث الجارية، بل يعتبر وسيلة لحماية النفس من التأثيرات السلبية التي قد تنجم عن التعرض المستمر للمعلومات السلبية.
تشير الأبحاث النفسية إلى أن تكرار التعرض للأخبار السلبية يمكن أن يؤدي إلى تفعيل ما يُعرف بانحياز السلبية في الدماغ، وهو نمط استجابي قد تطور عبر الزمن لرصد المخاطر. ولكن في عصر الإعلام الرقمي الحالي، أصبح دماغ الإنسان يتفاعل مع كل نبأ سيئ كتهديد شخصي، مما يسبب إفراز هرمونات التوتر بشكل متواتر ويؤثر سلبًا على الصحة النفسية للفرد.
تكشف النتائج أن حوالي 69% من الكنديين، على سبيل المثال، يتجنبون متابعة الأخبار بسبب الشعور بالقلق أو العجز أو التأثيرات السلبية على الحالة المزاجية. وقد أُدرجت هذه الظاهرة في إطار ما يُعرف بالاستجابة للإفراط في استهلاك المعلومات الإخبارية، والتي يمكن أن تفضي إلى مشاكل مثل الأرق، وزيادة مستويات القلق، وصعوبة التركيز.
من المهم أن ندرك أن الحلول لا تكمن في الانقطاع التام عن الأخبار، بل في كيفية إدارتها. يُنصح بتحديد فترات معينة لمتابعة الأخبار واختيار مصادر موثوقة، والتركيز على المعلومات التي تقدم حلولًا أو تنويرًا بدلاً من ترويج القلق.
كما يحذر العلماء من الاستهلاك المفرط للمحتوى الذي يثير الغضب، والمعروف باسم “Rage Bait”، وهو نوع من المحتوى الذي يستغل المشاعر للزيادة في التفاعل. أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت في جامعة وليفريد لورييه بكندا أن دماغ الإنسان غير معد للتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات بشكل يومي، لكنه قادر على التكيف إذا ما تم إدارة المعلومات المستهلكة بذكاء.
تسلط هذه النتائج الضوء على التحديات النفسية التي يواجهها الأفراد في عصر التدفق التكنولوجي للمعلومات، وتؤكد على أهمية وجود استراتيجية تعزز من الوعي بالأحداث الجارية دون التسبب في إرهاق النفس. بالاعتماد على طرق فعالة في استهلاك الأخبار، يمكن للمرء أن يبقى مطلعًا على الأحداث المهمة مع الحفاظ على صحتهم النفسية والعقلية.