ارتفاع عائدات السندات الأمريكية مع انتظار البيانات الاقتصادية المهمة
شهدت عائدات سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث يترقب المستثمرون صدور مجموعة جديدة من البيانات الاقتصادية الهامة. تأتي هذه الزيادة في عائدات السندات وسط استمرار التوترات في الشرق الأوسط، التي تلقي بظلالها على معنويات الأسواق العالمية.
وسجل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، والتي تُعتبر معيارًا رئيسيًا لتسعير قروض الرهن العقاري وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، ارتفاعًا بأكثر من نقطتين أساس ليستقر عند 4.48% في التعاملات المبكرة، وفقًا لتقرير صادر عن شبكة “سي إن بي سي”. كما شهد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر تأثرًا بتوقعات أسعار الفائدة التي يحددها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، زيادة ليصل إلى نحو 4.07%، بينما ارتفع العائد على السندات طويلة الأجل لمدة 30 عامًا إلى حوالي 4.98%.
جاء هذا التحرك بعد تراجع تكاليف الاقتراض خلال جلسة أمس، حيث أعاد المستثمرون تقييم المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية. وفي سياق متصل، استمرت الأسواق في متابعة تطورات الوضع في الشرق الأوسط، مع تبادل القوات الأمريكية والإيرانية إطلاق الصواريخ مجددًا، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن فرص تثبيت وقف إطلاق النار الهش في تلك المنطقة.
وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت أسعار النفط نتيجة لهذه التطورات، حيث زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.3% ليصل إلى 95.94 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 2.1% ليُسجل 98.05 دولار للبرميل.
فيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون صدور مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات من معهد إدارة التوريدات الأمريكي لشهر مايو، خاصة بعد أن انخفض هذا المؤشر إلى 53.6 نقطة في أبريل مقارنة بـ 54 نقطة في مارس، مع بقاءه ضمن منطقة النمو. كما أنّ الأسواق تتابع مؤشرات قوة سوق العمل الأمريكية، لا سيما بعد أن بيّنت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأسبوع الماضي ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة بمقدار 731 ألف وظيفة في شهر أبريل، مما أدى إلى وصول العدد الإجمالي إلى 7.62 مليون وظيفة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2024.
يُنتظر أيضًا صدور بيانات جمعية مصرفيي الرهن العقاري الأمريكية بشأن متوسط أسعار الفائدة على القروض العقارية الثابتة لأجل 30 عامًا، بعد أن شهدت ارتفاعًا خلال الأسابيع الأخيرة إلى 6.65% مقارنة بـ 6.56% في الأسبوع السابق. يُشير المحللون إلى أن استمرار قوة سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة، الناجم عن التوترات الجيوسياسية، قد يدفعان مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتأني في اتخاذ أي خطوات محتملة لخفض أسعار الفائدة، مما يفسر بعض الضغوط الصعودية حاليًا على عائدات السندات الأمريكية.