لجنة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي تعقدان مؤتمرا دوليا هاما حول قضية القدس الشريفة
عُقد في العاصمة المصرية القاهرة، مؤتمر عام 2026 الذي نظمته لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي. تناول المؤتمر قضية القدس العريقة، تحت عنوان “القدس: خط المواجهة للتهجير والضم، ومفتاح السلام العادل والدائم”، وجمع مجموعة من الشخصيات البارزة تشمل مسؤولين حكوميين، وقادة دينيين، ودبلوماسيين، بالإضافة إلى خبراء وممثلين عن الأمم المتحدة.
تسليط الضوء على التحديات العديدة التي يواجهها الشعب الفلسطيني في القدس الشرقية المحتلة كان محور النقاشات، حيث تطرق المشاركون إلى القضايا المصيرية مثل التهجير القسري، والاستيطان، والقيود على حرية العبادة، وعنف الاحتلال. من جهته، أكد السفير محمود عمر، مساعد وزير الخارجية المصري، خلال كلمته الافتتاحية، على أن القدس الشرقية تُعتبر جزءًا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ورمزًا لمستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة.
رفض السفير عمر التهجير والاستيطان، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة. ترسخت دعوته في ضرورة وقف جميع السياسات التي تهدف إلى تغيير الوضع القائم في القدس. وعبرت كلمات السفير كولي سيك، رئيس لجنة الأمم المتحدة، عن رؤية أممية مفادها أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه دون عدالة للقدس، مُشددًا على أهمية الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للأماكن المقدسة.
في إطار متصل، أعرب دواس دواس، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس بمنظمة التعاون الإسلامي، عن إيمان المنظمة العميق بأن القدس تشكل جوهر القضية الفلسطينية وأساس أي مسار نحو السلام الدائم. وذكر أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية للحفاظ على الطابع التاريخي والديني للمدينة، مؤكدًا على ضرورة إنهاء الاحتلال لضمان حقوق الفلسطينيين.
الدكتور أشرف الأعور، وزير شؤون القدس في فلسطين، أضاف أن أي حل سياسي دائم يجب أن يسعى لتحقيق العدالة من خلال احترام القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين، مشددًا على أن التاريخ يُظهر أن القوة ليست هي السبيل لحل قضية القدس. إذ أشار إلى أهمية الإرادة الشعبية وثبات الحق في تحقيق السلام.
مؤتمر اليوم لم يقتصر على القضايا السياسية فقط، بل أتاح مجالًا للحوار بين الأديان، حيث تحدث قادة من الديانتين الإسلامية والمسيحية حول الأهمية العميقة للقدس، محذرين من التهديدات التي قد تقوض إرث المدينة كرمز للتعايش. وشمل النقاشات أيضًا آثار السياسات المستمرة في القدس الشرقية، مثل الاستيطان وهدم المنازل، التي تواصل التأثير سلبًا على حياة الفلسطينيين.
وشدد المشاركون في المؤتمر على مسؤولية المجتمع الدولي لتعزيز احترام القانون الدولي وحماية حقوق الفلسطينيين، مؤكدين أن قضية القدس تظل جزءًا لا يتجزأ من القضية الفلسطينية. دعا المتحدثون إلى مسار دولي متجدد لحماية حقوق الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، مع أهمية احترام الوضع التاريخي للمدينة كما هو.
خلاصة القول، يعكس مؤتمر القاهرة الحاجة الملحة والإرادة القوية للتأكيد على موقف العالم من قضية القدس، التي تبقى مفتاح السلام والأمن في المنطقة، مع متطلبات واقعية لوقف الاحتلال وتعزيز العيش المشترك بجميع ألوانه ورموز دينه.