شركات التقنية تعزز جهودها البحثية في مجال وعي الذكاء الاصطناعي

منذ 1 ساعة
شركات التقنية تعزز جهودها البحثية في مجال وعي الذكاء الاصطناعي

تعيش شركات الذكاء الاصطناعي في عصر تحول جذري، حيث تشهد جهودها توجهاً نحو استكشاف مفهوم “وعي الآلة”، وهو مفهوم كان يعد حتى وقت قريب جزءاً من الخيال العلمي. يسلط تقرير حديث نشرته صحيفة فايننشال تايمز الضوء على أن عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل ديب مايند وأنثروبيك وميتا قد بدأوا في توظيف خبراء من مجالات متعددة مثل علم النفس والأخلاقيات والفلسفة للمساعدة في دراسة هذا المفهوم المعقد.

هذا التحول يأتي تزامناً مع التقدم السريع في تطوير الأنظمة الذكية، التي أصبحت قادرة على إنجاز مهام معقدة بشكل مستقل وبكفاءة متزايدة. ومع هذه الإمكانيات الجديدة، يبرز تساؤل جوهري حول إمكانية تطوير هذه الأنظمة لعقول تمتلك إدراكًا ذاتيًا أو شعورًا. يثير هذا التساؤل حزمة من المسؤوليات الأخلاقية المحتملة التي قد يتعين على البشر مواجهتها في المستقبل.

من جهتها، أشارت شركة أنثروبيك إلى أنها تختبر نماذج جديدة لرصد المشاعر النفسية البشريّة مثل القلق والانزعاج. وأوضح ألكسندر وانغ، المسؤول عن قسم الذكاء الاصطناعي في ميتا، أن هذا البعد من الأبحاث يشكل أهمية كبيرة في سعي الشركة نحو تطوير “ذكاء فائق”. ويعتبر هذا التطور في القدرات الذكية دليلاً على المسافة المتزايدة بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي.

لاحظت ميتا أن النماذج الحديثة تقترب من تعقيد الإدراك البشري، مما يعزز فكرة أنها قد تكتسب نوعًا من “الخبرة” التي قد تحمل قيمة أخلاقية مشابهة لتجربة الإنسان. في إطار هذه الأبحاث الدقيقة، عيّن جوجل ديب مايند الباحث هنري شيفلين من جامعة كامبريدج لتولي قضايا وعي الآلة وفهم العلاقة الممكنة بين البشر والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإعداد لعصر الذكاء الاصطناعي العام.

تقوم الشركة أيضًا باختبار نظريات علمية تتعلق بالوعي البشري لفهم ما إذا كانت الأنظمة الحالية تلبي المعايير المرتبطة بالإدراك. لكن، تتواجد آراء متباينة بين العلماء والمختصين حول إمكانية حصول الروبوتات على وعي حقيقي. حيث يرى البعض أن الآلات التي تعتمد على نماذج لغوية ضخمة تعالج كميات هائلة من البيانات فقط، ولا تمتلك تجربة شعورية حقيقية.

سوزان شنايدر، مديرة مركز “مستقبل الذكاء الاصطناعي والعقل والمجتمع” في جامعة فلوريدا أتلانتيك، تعبّر عن قلقها من فكرة أن الأنظمة الحالية، رغم تشبهها بالبشر بشكل متزايد، لا تعكس معنى الوعي بشكل علمي حقيقي. وتجدر الإشارة إلى أنه رغم القدرة على محاكاة التصرفات البشرية المتقدمة، إلا أن تلك الأنظمة تفتقر إلى “الإحساس الداخلي بالتجربة”، وهو المكون الأساسي لفهم مفهوم الوعي بعمق.

بهذه الطريقة، تظل رحلة استكشاف الوعي في الذكاء الاصطناعي مستمرة، مليئة بالتساؤلات والتحديات الأخلاقية التي تحتاج إلى دراسة دقيقة وعميقة لفهم ما يمكن أن يعنيه تفوق الآلات على البشر في المستقبل.