نجاح أول إجراء لأشعة سينية تشخيصية في الفضاء يفتح آفاق جديدة في الطب الفضائي

منذ 1 ساعة
نجاح أول إجراء لأشعة سينية تشخيصية في الفضاء يفتح آفاق جديدة في الطب الفضائي

في إنجاز طبي يبدو واعداً لمستقبل الرعاية الصحية في الفضاء، استطاع فريق من الباحثين إجراء أول أشعة سينية تشخيصية ناجحة على متن مركبة فضائية، مما قد يقلب موازين الرعاية الصحية أثناء الرحلات الطويلة. وعلى مدى عقود من الزمن، كان استخدام الموجات فوق الصوتية هو الخيار الوحيد المتاح للتصوير الطبي في بيئات الفضاء، حيث اعتُبرت هذه الطريقة معقدة وتتطلب مهارات كبيرة من من يقوم بتنفيذها، فضلاً عن أن جودة الصور تُعتمد على دقة الموقف الذي يتم فيه تثبيت المجس على جسم المريض، وهي قضية شائكة في ظل انعدام الجاذبية.

تسبب استخدام أجهزة الأشعة السينية التقليدية في عدة تحديات، أبرزها حجمها الكبير وارتفاع استهلاكها للطاقة، حيث أن أي حركة بسيطة قد تؤدي إلى صورة مشوشة. ومع ظهور أجهزة الأشعة السينية المحمولة، ارتأى الباحثون اختبار نظام جديد صغير الحجم يعمل بالطاقة الشمسية، ومناسب للاستخدام من قبل أشخاص غير مختصين في المجال الطبي. وفي عام 2022، حقق الفريق نجاحاً في اختبار الجهاز خلال تجربة على طائرة تحاكي ظروف انعدام الجاذبية، حيث تمكنوا من الحصول على صورة أشعة لليد بجودة ممتازة.

تعاون الباحثون بعد ذلك مع شركة SpaceX لتنفيذ تجربة جديدة خلال مهمتهم المسماة Fram2، التي استمرت لمدة ثلاثة أيام في مدار قطبي، وانطلقت في 31 مارس 2025. تلقى ثلاثة أفراد من الطاقم، الذين لم يكن لديهم أي خلفية طبية، تدريباً لمدة أربع ساعات فقط على كيفية استخدام جهاز الأشعة السينية المحمول. وفي أجواء المهمة، قام الطاقم بالتقاط صور للأيدي والأذرع والصدر والبطن والحوض، بالإضافة إلى تصوير جسم مُعَدّ لمعايرة الأجهزة التشخيصية وساعة ذكية قبل الرحلة وأثناءها وبعد العودة إلى الأرض.

قام ثلاثة أطباء متخصصين في مجال الأشعة بتقييم الصور الملتقطة بشكل مستقل، وأكدوا أن الجودة التي تم الوصول إليها في الفضاء كانت على المستوى المطلوب للتشخيص الطبي. وأشارت الدكتورة شينا جيفورد، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إلى عدم وجود أي اختلاف في مستوى الجودة أو التباين أو الدقة المكانية بين الصور الملتقطة في الفضاء وتلك التي تم الحصول عليها على سطح الأرض.

وعلى الرغم من أن الفريق واجه صعوبة بسيطة في تحديد الوضعية الدقيقة عند تصوير الصدر أو الحوض أو البطن بسبب نقص الخبرة العملية للمشغلين، إلا أن هذا لم يؤثر على قدرة الفريق في الحصول على صور صالحة للاستخدام التشخيصي. ويمتد أهمية هذا الانجاز إلى ما هو أبعد من تشخيص إصابات رواد الفضاء، حيث يمكن استخدام الأشعة السينية لفحص المعدات الإلكترونية بدلات الفضاء دون الحاجة لفكها، وكذلك فحص الأقمار الصناعية المعطلة أثناء وجودها في المدار، حتى يمكن استخدامها لدراسة سطح القمر بواسطة المركبات الجوالة.