اكتشاف صفات وراثية موروثة تناقض قوانين مندل التقليدية بواسطة العلماء
في اكتشاف جديد غير تقليدي في مجال الوراثة، أظهرت دراسة واسعة النطاق أجريت على الفئران أن بعض الصفات الموروثة لا تتبع القوانين الوراثية المعروفة التي وضعها جريجور مندل. بدلاً من ذلك، فإنها تنتقل عبر آليات إبيجينية معقدة قد تتجاوز المفاهيم التقليدية للوراثة التي سادت لعقود. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية انتقال الصفات الوراثية بين الأجيال.
على الرغم من أن العلماء اعتمدوا منذ فترة طويلة على قوانين مندل لتفسير أنماط الانتقال الجيني، إلا أن الأبحاث الحالية تُظهر أن تسلسل الحمض النووي لا يروي القصة كاملة. فهناك تعديلات كيميائية، تعرف بالتغيرات الإبيجينية، تؤثر على نشاط الجينات دون تغيير الشفرة الوراثية نفسها. قام الباحثون في هذه الدراسة بتحليل ثلاثة أجيال من الفئران، حيث ركزوا بشكل خاص على مثيلة الحمض النووي.
شملت الدراسة مجموعة مكونة من 26 فأراً في الجيل الأول، و34 في الجيل الثاني، و19 في الجيل الثالث، حيث أقدمت على تحليل دقيق للجينوم وأنماط المثيلة الموروثة. أظهرت النتائج أن نحو 7% من هذه الأنماط من الوراثة الإبيجينية لم تتطابق مع التوقعات القانونية المندلية. وحتى أكثر إثارة كان اكتشاف 522 نمطًا غير مندلي، بما في ذلك 54 حالة لم تكن موجودة لدى أي من الوالدين ولكن ظهرت في الأبناء.
تُشير النتائج إلى أن هناك آليات بيولوجية غير مفهومة تمامًا تستطيع إنتاج أنماط فوق جينية جديدة عبر الأجيال، حيث وُجدت حالات لم يظهر فيها أي من الوالدين تعديلات معينة على جينهم، لكن الأبناء وُلدوا بها. هذا النوع من الاكتشافات قد يغير المحور الذي يعتمد عليه العلماء لفهم الوراثة وعلاقتها بالبيئة.
علاوة على ذلك، اكتشف الفريق خمسة أمثلة جديدة لما يعرف بالبصمة الجينية، وهي ظاهرة يلعب فيها الأليلان دورًا مختلفًا بناءً على مصدرهما. أكثر ما أثار فضول العلماء كان العثور على أول مثال معروف لظاهرة الباراميوتيشن بين الثدييات، حيث يتم تعديل نسخة جينية من قبل أخرى تؤثر عليها. وُجد هذا في جين معروف باسم Capn11، المرتبط بتطور الحيوانات المنوية، مما يدل على أن العلاقة بين الجينات يمكن أن تكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.
تلقى هذه النتائج اهتمامًا خاصًا من قبل الباحثين المهتمين بالوراثة المعقدة، إذ تشير إلى أن البيئة، مثل نمط الحياة والتغذية، يمكن أن تلعب دورًا أكبر في تشكيل سمات الكائنات الحية. لا تعني هذه الاكتشافات أن قوانين مندل غير دقيقة، بل تؤكد أنها تنطبق على جزء كبير من الوراثة التقليدية، وتضيف طبقة جديدة من التعقيد لفهم نقل الصفات الجينية.
في المستقبل، يرى الباحثون أن فهم الأمراض الوراثية قد يتطلب تحليلًا أكثر شمولاً للجينات والعلامات الإبيجينية، بدلاً من الاعتماد فقط على تسلسل الحمض النووي. كما يخطط الفريق لاستكشاف هذه الأنماط في البشر، للتحقق مما إذا كانت التأثيرات البيئية قد تترك أثرًا إبيجينيًا يمكنه الانتقال إلى الأجيال المقبلة. هذا الفهم الجديد يعيد تشكيل فكرة الوراثة ويُظهر كيف يمكن أن تتداخل العوامل البيئية مع الجينات لتشكيل مستقبل الأجيال الجديدة.