تحذير من الأمم المتحدة بشأن تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان مع تزايد أعداد النازحين
أفادت رشا أبو ضرغام، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، أن النزوح يلعب دورًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة الإنسانية التي تشهدها البلاد، نتيجة للاشتباكات والضربات الإسرائيلية المستمرة. وشددت على أن هذا النزوح يضطر العائلات إلى مغادرة منازلها وقراها، مما يترتب عليه فقدان مصادر رزقهم مثل الأراضي الزراعية والوظائف، ويجعلهم يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الخارجية لتلبية احتياجاتهم اليومية.
خلال مداخلة لها مع قناة القاهرة الإخبارية، أوضحت أبو ضرغام أن برنامج الأغذية العالمي يواجه تحديات جمّة، من ضمنها صعوبة الوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا جراء القصف المتواصل، فضلًا عن النقص الحاد في التمويل الدولي المطلوب لتلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة. وأشارت إلى اتساع الفجوة بين ما يحتاجه الناس من مساعدات والموارد المتاحة لتأمين تلك الاحتياجات.
تُعتبر المناطق الجنوبية من لبنان، وخاصةً تلك التي تتعرض لقصف يومي، هي الأكثر تضررًا من تلك الأزمة. لكن تداعيات النزوح تتجاوز هذه المناطق لتشمل مناطق استقبال اللاجئين في بيروت وجبل لبنان والبقاع، حيث تعاني هذه المناطق من ضغط كبير على الموارد والخدمات الأساسية. ومع الوضع الحالي، بات عدد كبير من الأسر غير قادر على تأمين احتياجاتها في ظل ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية، مما أثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين في مختلف المناطق.
تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة معاناة اللبنانيين، فالأزمة التي بدأت كنزوح أصبحت الآن تكشف عن أبعاد جديدة تتعلق بأزمة الأمن الغذائي. بيانات البرنامج تشير إلى ارتفاع أعداد الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، مما يعكس آثار الصراع المتواصل. فبحسب الأرقام، يواجه نحو مليون و240 ألف شخص في لبنان انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، أي ما يعادل فردًا من كل أربعة أفراد.
وليس المصدر هو ما يشكل الأزمة فحسب، بل أيضًا ارتفاع تكاليف الغذاء وسط تراجع موارد الأسر النازحة، مما يزيد من وطأة الفقر ويعمق الأزمات الإنسانية، مهددًا استقرار بعض المناطق التي كانت في السابق تُعتبر أكثر استقرارًا. في ظل هذه الظروف الصعبة، يصبح من الضروري تكثيف الجهود الدولية والمحلية لمساعدة المحتاجين قبل تفاقم الأوضاع أكثر مما هي عليه الآن.